يعتبر مسلسل "المصابيح الزرق" ملحمة وطنية تلفزيونية ضمن مسلسل يقع في ثلاثين حلقة يحمل الطابع التاريخي الاجتماعي، وتدور أحداثه في مدن الساحل السوري وريفها خلال فترة الحرب العالمية الثانية، أي فترة الأربعينيات بين عامي 1939 و1946 تاريخ الاستقلال. وتكمن رسالة العمل في تلاحم مختلف الشرائح الاجتماعية في تلك المرحلة، ووقوفهم مجتمعين في وجه الاحتلال الفرنسي مما اضطره في النهاية إلى مغادرة البلاد بفعل تلاحمهم وإرادتهم، وحسهم الوطني العالي، ورفضهم للقهر والاستبداد.
 

ويشارك في العمل نخبة من نجوم الدراما منهم: غسان مسعود، سلاف فواخرجي، أسعد فضة، ضحى الدبس، جهاد سعد، أندريه سكاف، سعد مينة، زهير رمضان، تولاي هارون، رنا جمول، جرجس جبارة، بشار إسماعيل، محمد الأحمد، عدنان أبو الشامات، جمال قبش، مأمون الفرخ، سوسن أبو عفار وآخرون.

ولا يخلو "المصابيح الزرق" من محاور الحب الذي يموت وينكسر، تحت وطأة مصالح المستعمر الذي لا يأبه بمصالح الناس وعلاقاتهم الحميمية، ليحقق مصالحه في النهاية.

وانطلقت رحلة التصوير من حي باب السلام، في بيتٍ يشبه بيوت المرحلة الزمنية التي تنتمي إليها الرواية، ويضم عدة أسر من مدينة اللاذقية وريف المنطقة الساحلية.

وكان فريق مسلسل "المصابيح الزرق" قد أنهى مجموعة من أهم وأصعب مشاهد العمل التي تقضي بتفجير إحدى السفن وذلك بين شاطئ بانياس والميناء.

والمشهد يصّور احتراق سفن كانت تنقل السوريين المسافرين إلى ليبيا بقصد العمل أثناء فترة الحرب العالمية الثانية، وكان فريق العمل قد جهّز معدات هائلة بالتنسيق مع فريق الخدع والمؤثرات البصرية ذي الحرفية العالية تحت إدارة المصمم كنان صيدناوي لتكون هذه المشاهد قريبة إلى الواقعية والمصداقية.

تؤدي الفنانة سلاف فواخرجي دور "رندة" الرومانسية والقائم على قصة حب مع فارس، لكن هذا الحب يتداخل مع حب الوطن، فبقدر ما تحبه وتخاف عليه تخاف على وطنها، وحينما يسكن الحب قلوبنا من الصعب أن يتجزأ بين الأماكن، والأشياء، والأشخاص.    

أما الفنان الكبير أسعد فضية فيلعب دور صاحب الخان "أبو فارس"، وهو رجل طيب ومحب لعمل الخير ومساعدة الناس. مهنته الأساسية بناء البيوت، ويستضيف في "الخان" عدداً من الأسر التي عانت من الفقر والظلم والاضطهاد تحت نير الاحتلال، وهو يشارك كغيره من أبطال العمل في دعم الثوار والتعاون معهم ضد المستعمر.

ويؤدي الفنان زهير رمضان شخصية "أبو رزوق" الذي لا يتوقف عن سرد قصص خيالية لا تصدق حول مغامرات عاشها في الأرجنتين، حيث أمضى هناك فترة من شبابه.

ويؤدي الفنان أندريه سكاف شخصية "عازار"، ولديه ساق مقطوعة، وتحتاج إلى تركيز وجهد كبيرين، من الناحية البدنية.

أما الفنانة رنا جمول فتجسد شخصية "مريم السودا"، وهي إحدى نزيلات الخان مع زوجها الإسكافي "نايف"، وهي شخصية مركبة ومعقدة، فتبدو تارة عصبية المزاج وتفتعل المشكلات بشكل دائم، وتارة أخرى تبدو طيبة القلب وحنونة. فحالة الفقر الشديد الذي تعيشه مع زوجها، تجعلها في مزاج سيئ، لكن الحب بين الزوجين يجعلهما يتغلبان على بؤسهما، ويشعران بالتفاؤل والأمل رغم كل شيء