أكدت المخرجة رشا شربتجي أنها اضطرت للانسحاب من تصوير الجزء الثالث من مسلسل الولادة الخاصرة (منبر الموتى) بعد أن وصلت إلى قناعة باستحالة تنفيذ العمل بإمكانيات إنتاجية أقل مما يفترض للخروج بمستوى فني لا يقل عن الجزأين الأول والثاني.
  رشا شربتجي

 

وأشارت إلى أن "الولادة من الخاصرة" مشروع درامي اكتسب مشروعيته من قدرته على محاكاة الواقع دون تجميل أو مواربة..واستحقاق استمراره يكتسبه من قدرته على نقل هذا الواقع بأمانة وبمضمون وشكل فني لائق".

وأضافت قائلة: " أنجز الكاتب سامر رضوان دراما واقعية بامتياز، تحاكي الواقع الذي تعيشه سورية منذ عامين، وقد حرصت منذ البداية أن تجسد حكايات العمل في أماكنها الواقعية، وكررت في أكثر من تصريح صحافي أنني رغم الظروف الأمنية التي تشهدها البلاد، سأقوم بتصوير العمل في سورية..إلا أنني واستجابة لرغبة ممثلي العمل اضطرت للتصوير في بيروت، على أن أعوض التخلي عن مكان الأحداث الحقيقية، بالبحث عن أماكن مشابهة والاحتيال عليها بالديكور...وهو الأمر الذي استلزم بطبيعة الحال اشتراطات فنية، أرى أنها الحد الأدنى للخروج بعمل فني لائق يساير الأحداث الواقعية للعمل، ويحاكيها دون أن يكون أقل حرارة منها.

وتؤكد شربتجي أنها تؤمن بكل ما قدمته حكاية "الولادة من الخاصرة" عبر أجزائه الثلاثة، من أفكار كبرى، وتجد تناولها ومناقشتها درامياً ضرورة تتطلبها، المرحلة التي تعيشها سورية اليوم، والتي لابد من أن تمر بمحطة لمحاسبة الذات ومراجعة الماضي للذهاب إلى سورية جديدة لكل السوريين...وهو الأمر الذي ينشده "منبر الموتى" لذلك هي تتمسك بالعمل كمضمون، وتنتظر إجازته من قبل الرقابة السورية، ومستعدة للدفاع عن أفكاره أمامها، وتجد أن أهمية الأفكار تطلب أيضاً أخراجها للناس بقالب درامي فني محكم... لتضمن وصول سليم لأفكاره وعلى نحو ملتصق للواقع لا متخيل عنه أو مختصر عنه...وهو الأمر الذي لم يكن متوافراً دائماً في ظل ظروف إنتاجية صعبة في لبنان، وشح إنتاجي غير مبرر، أبسطها في تأمين الكومبارس بالعدد الكافي والمحترف، الأمر الذي قد يجعلنا نقدم صورة هزلية عن الواقع...خلافاً لحرارة المشهد الذي رصده الكاتب رضوان وأريد أن أقدمه بشكل فني لا يقل حرارة عن الواقع.

وختمت المخرجة شربتجي بالقول: "الولادة من الخاصرة" ليس مجرد مسلسل، أنه مشروع الواقع كما نكشفه على أمل تغييره، وقرار الانسحاب من التصوير كان محاولة للحفاظ على سوية المشروع، كما جسدناه في جزأين اثنين، ونريده أن يستمر بذات الألق في الجزء الثالث، على الصعيدين الفكري والفني، وهو ما حرصت عليه، ولكن الشركة المنتجة، لم تحقق، للأسف، الشروط الإنتاجية المطلوبة بالحد الأدنى للحفاظ على سوية العمل كما هو مأمول منه وينتظره الناس، فآثرت بسبب ذلك الانسحاب.