يرى الباحث رضوان السح أن المستشرق الفرنسي ماسينيون هو من أهم الدارسين المعاصرين لتراث الحسين بن منصور الحلاج حيث قام بتحقيق كتاب الطواسين عام 1913 وهو الأثر النثري الفريد المتبقي للحلاج كما حقق ديوانه الشعري أيضا وعمل مع بول كراوس بتحقيق أخبار الحلاج وهو الكتاب الذي يتضمن أقواله ومواقفه.
  فلسفة القيم بتجربة الحلاج لدلال الجمال

وأشار السح في كتابه "دلال الجمال ... فلسفة القيم في تجربة الحلاج" إلى أن الأب بولس نويا اليسوعي اشتغل على تحقيق كتبه أيضاً وأستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد الدكتور مصطفى الشيبي حقق ديوانه مرة أخرى لافتاً إلى أن سيرة الحلاج وردت في كتب التاريخ العربية بدءاً من الطبري ومروراً بعريب البغدادي والذهبي وغيرهم.

بين الباحث انه لا توجد كتب تناولت مسألة القيم عند الحلاج ماعدا كتاب الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي للدكتور احمد محمد صبحي وكتاب العقل الأخلاقي للدكتور محمد عابد الجابري .

بدأ السح بحثه بتمهيد نظري بغية الوقوف على دلالة مفهوم القيم في المجتمع العربي وفي المصطلح الحديث ثم جرى النظر في فلسفة القيم عبر التيارات الحديثة والمعاصرة بدءا من الكانطية وانتهاء بالفلسفة الوضعية المنطقية مرورا بالوجودية والذرائعية وصولاً إلى التصوف الذي يعتبر بنظر المتصوفين انه قمة الخلق والصفاء كما يطرح البحث لمحة عن حياة الحلاج وتحولاته الاجتماعية.

ويشير الباحث إلى أن الفلسفة الحلاجية تبتعد عن المنفعة لتمثل شكلا من المودة العالية والإيمان بمبدأ سياسة الترغيب والترهيب.

ويوضح السح مسألة الجمال والأخلاق عند الحلاج في ثلاثة مباحث فالأول هو الفتوة التي تعد العلامة الأبرز في الأخلاق الصوفية عامة والحلاجية بشكل خاص وهي الإيثار وإنكار حظوظ النفس حتى أن الفتى قد يزهد بالظهور بمظهر الفتوة خشية الوقوع في شبهة الرياء والثاني هو الفناء ويعني فناء للصفات القبيحة وبقاء الحسنة وفناء الصفات البشرية وبقاء الصفات الإلهية والثالث الأخلاق الجمالية ينظر من خلاله في طبيعة الأخلاق الحلاجية وهي ضرورة قيام الأخلاق على ما هو عام وموضوعي وتفسح المجال للأخلاق الحلاجية لتكون في زمرة الأخلاق الإبداعية المفتوحة التي تحيل إلى مبدأ عام تقوم على محاكاته بل إلى حرية الذات التي هي أشبه بحرية الفنان في إبداعه وهذه تسمى الأخلاق الجمالية.

يذكر أن الكتاب من منشورات اتحاد الكتاب العرب يقع في 169 صفحة من القطع الكبير.

 

وكالة سانا