مطربٌ عراقي لطالما عشق الشام، فكانت إقامته الطويلة في دمشق التي عاش فيها عتياً من السنين، سعدون جابر الذي طالما أفرحه كل تقارب عراقي سوري، في أي مجال كان، كرمته سورية مؤخراً..
 
 
مطربٌ عراقي لطالما عشق الشام، فكانت إقامته الطويلة في دمشق التي عاش فيها عتياً من السنين، سعدون جابر الذي طالما أفرحه كل تقارب عراقي سوري، في أي مجال كان، كرمته سورية مؤخراً..
عن مشواره الفني العتيق، والكثير من قضايا الفن يتحدث صاحب «الطيور الطايرة» لـ «تشرين» وكان هذا الحوار:
 
 
• في البداية لنتحدث عن زيارتك لسورية بعد غياب وكيف وجدتها؟
 
•• رأيتها أجمل مما كانت عليه سابقاً، وأتمنى أن تكون في حالة من الاستقرار والازدهار الدائم من جميع النواحي، وأن تكون مشرقة دوماً في عالمنا هذا، وليعلم الجميع أنني سوري الهوى وعشت في هذا البلد أربعة عشر عاماً أنا وعائلتي وما زال بيتي وما أملك من أراضٍ موجودة إلى هذا اليوم في هذا البلد العريق، وكنت قد تركت قلبي وعواطفي كلها هنا، وأنا سعيد جداً لكون سورية مقبلة على خير، وهذا ما أتمناه ويتمناه كل عربي لهذا البلد، وبزيارتي هذه كُرمت في دار الأوبرا وسعدت جداً وغنيت بلا فرقة موسيقية، وعندما انتهيت قال لي الملحن رياض النعماني وهو الناقد الحقيقي لي: (غنيت بشكل جميل عكس ما غنيت في أماكن أخرى) وكم أسعدني بكلامه.
• لنعد إلى الستينيات والبدايات، ولنقف عند أهم المحطات في مسيرتك الفنية؟
•• كان هناك حالة من الرقي، أمّا الآن؛ فكل أنواع الإبداع العربي سواء كان في السينما أو المسرح أو أي فن، يعود إلى الوراء للأسف، أما عن المحطات؛ فكان أولها وأهمها تعرفي على الملحن الكبير صاحب الطيور الطائرة والأغاني العراقية الراقية الفنان كوكب حمزة، فهذه المرحلة هي التي خلقت سعدون جابر بمعنى آخر وأقرب، أريد القول إنَّ كوكب حمزة وطيوره الطائرة وألحانه هي التي صنعت سعدون جابر، المحطة الثانية؛ هي تعرفي على الملحن العراقي محسن فرحان الذي أعطاني أغاني عدّة، أما الثالثة فهي غنائي للفلكلور العراقي، فلقد غنيت خريطة الغناء العراقي سواء بالأغنية الريفية أو البدوية وحتى الحديثة، ولكن اخترت منها نماذج أستطيع أن أؤديها بصدق، المحطة الرابعة كانت التقائي بالراحل الكبير الموسيقار بليغ حمدي الذي أعطاني أربعة ألحان، وكتبها كريم العراقي، إذ كانت تجربة مهمة لأنها كانت المرة الأولى التي يختار فيها بليغ حمدي شعراً عراقياً وأغنية أنا، ولكن للأسف هذه الألحان ظهرت في فترة الحرب، فكانت فترة غير موفقة للطرح لذلك أهملت تصويرها وعرفت على نطاق ضيق، أما إحدث المحطات، فهي عودة إلى إحياء المحطات السابقة كلها، في المستقبل القريب سنقوم بتسجيل ألحان للرائع رياض النعماني ولكوكب حمزة ومحسن فرحان وكاظم فندي وسأستمر.
• دخلت الفن من أبوابه الواسعة.. إلى أي درجة الدراسة الأكاديمية مهمة، وماذا أضافت لمسيرتك؟
•• أنا مغرم بالقراءة، ولو أن الثقافة والقراءة لا تتعلقان بالجامعات أبداً، وحالة التلمذة تفرحني.. عندما أمسك كتاباً تصبح الحياة جميلة في عيني، لهذا السبب اطلعت على دراسات عن الغناء الشعبي العراقي في جنوب العراق لكوني جنوبي وأعلم أغاني هذا الجنوب العظيم، وبعد ذلك اتجهت إلى معهد فنون الموسيقا لأدرس أوليات الموسيقا العالمية، ومن ضمنها العراقي أما عن الماجستير في الأساليب الغنائية العراقية، فكانت في إنكلترا، وبعدها اتجهت إلى المعهد العالي للموسيقا العربية لدراسة أغاني المرأة العراقية، وبالتأكيد أثرت هذه الدراسات في أعمالي ومسيرتي الفنية والآن أريد أن أعمل مسرحاً غنائيّاً، لهذا السبب خصصت جزءاً من داري في بغداد على نهر دجلة لأعمل به مسرحاً لهذه الأعمال وسيخرجها المبدع جواد الأسدي، فالمسرح الغنائي هو حلم أريد ممارسته ويراودني كثيراً.
• دخلت مهنة التمثيل في عدة أعمال، وجسدت شخصيات فنية قيمة واستذكرت تاريخهم العريق أين هو هذا المشروع اليوم؟
•• كان هناك مشاريع عدّة من ضمنها حياة العظيم مظفر النواب وحياة المغني العراقي محمد القبنجي، لكن الوضع بشكل عام أثر في كل نواحي الإبداع في العراق، وأعتقد أنني عندما أنتهي من تحقيق حلمي في المسرح سأتجه إلى الإنتاج عندما تكون الفرصة ملائمة فالمشاريع قائمة لا تموت والجواد الأصيل عندما يكبو ينهض ويواصل السير، ولقد منعت من الغناء خمس مرات وفي كل مرة كنت أنهض أقوى من الأول لأنني أملك أصالة تحركني بشكل دائم.
• تعاملت منذ البداية مع كبار الملحنين من هو الملحن الذي يحرك ما بداخلك؟
•• الملحن الذي صنع سعدون جابر وما زلت إلى الآن متأثراً فيه؛ هو الفنان كوكب حمزة..
أتمنى أن يعود إلى العمل والإنتاج ويعطينا طيوراً أخرى، فهو واحد من الذين أعشق العمل معهم إلى الأبد، كذلك الفنانان محسن فرحان وكاظم فندي، والآن سأقوم بتهيئة ملحن شاب سيكون له اسم كبير في الموسيقا والغناء.
• لنتحدث عن واقع الأغنية العربية وهل في رأيك هناك تراجع في الإبداع الغنائي والموسيقي في العصر الحديث؟
•• هناك تردٍّ في كلِّ أنواع الإبداع العربي الآن، ولو قارنت بين الفن اليوم وبين ما كان عليه في السابق لوجدت فروقات هائلة.. فأين المسرح والموسيقا العربية، ومع ذلك القادم أجمل.
• ما سر ارتباط الحزن بالأغنية العراقية؟
•• له أسبابه سواء كانت طبيعية أو بشرية أو ما يتعلق بالنشوء الحضاري، فلقد نشأت الحضارة على خوف ودم، فمثلاً الفلاح العراقي كان يبذر الأرض وينتظر الماء، لكن عندما يأتي النهر ويفيض في غير أوانه فيقتل الزَّرع ويذهب تعب الفلاح سدىً حتماً الفلاح سيغني حزناً، فقد تعرض الإنسان العراقي للظلم سواء من الطبيعة أو من الجار المشاكس، غنى الفلاح العراقي بصدق فغنى واقعه فكان حزيناً، ولكن الحزن لا يعني اليأس، لكن حالته كانت عكس حالة أخيه الفلاح المصري الذي تفيض أرضه في الوقت الذي تحتاجه فيها، فيغني فرحاً، لذلك بكت الأغنية العراقية وابتسمت المصرية.
• لنتحدث عن النجومية والتواضع ومحبة الجمهور لك؟
•• هي نعمة كبيرة منحني إياها الله، فمحبة الناس لا تعوض ولا تشترى لذلك يجب أن أقابل محبة الناس بالتواضع، وأن أكون ممنوناً لمن يطلب صورة مني أو أي شيء، والله يحب المتواضعين، فالحب هو رفيقي الدائم ولم أعش لحظة من عمري من دون حب، سواء كان حبّاً لزوجتي أو لأولادي، لأهلي، لوطني، وأتمنى أن أرى كل الناس سعداء وخصوصاً أهل سورية وأتمنى أيضاً أن أرى سورية والعراق أقرب إلى بعضهما مما هم عليه الآن، فكل تقارب سوري عراقي يفرحنا من جميع النواحي، فسورية والعراق هم سوراقيا، أي إنهما بلد واحد وملتقيان روحياً منذ آلاف السنين.
المصدر:سوريا الآن