تبدو ظاهرة الأجزاء في الدراما التلفزيونية كما ولو أنها غدت لعنة تحل على الأعمال المُوغلة في التمطيط والإطالة وإفتعال إستمرارية مفبركة وساقطة درامياً. ولعل المثال الأبرز في هذا الصدد المسلسل السوري "باب الحارة" الذي بات صنو التكرار والدوران في الحلقة المُفرغة ذاتها والإجترار. لكنّ الأمر لا يقتصر بالطبع على "باب الحارة" فقط فمُعظم الأعمال التي تحصد نجاحاً عادة ما يعمد مُنتجوها إلى صناعة أجزاء مُتتالية منها رغم أن معظم التجارب في هذا الصدد تُثبت المردود العكسي والسلبي والذي في المُحصلة ينسف النجاح الأولي الذي كان قد حققه هذا العمل أو ذاك.
 
تبدو ظاهرة الأجزاء في الدراما التلفزيونية كما ولو أنها غدت لعنة تحل على الأعمال المُوغلة في التمطيط والإطالة وإفتعال إستمرارية مفبركة وساقطة درامياً. ولعل المثال الأبرز في هذا الصدد المسلسل السوري "باب الحارة" الذي بات صنو التكرار والدوران في الحلقة المُفرغة ذاتها والإجترار. لكنّ الأمر لا يقتصر بالطبع على "باب الحارة" فقط فمُعظم الأعمال التي تحصد نجاحاً عادة ما يعمد مُنتجوها إلى صناعة أجزاء مُتتالية منها رغم أن معظم التجارب في هذا الصدد تُثبت المردود العكسي والسلبي والذي في المُحصلة ينسف النجاح الأولي الذي كان قد حققه هذا العمل أو ذاك.
 
 
وهذا ما وقع فيه بالضبط مسلسل "الهيبة" السوري - اللبناني المشترك الذي نشرنا وفي هذه الصفحة رمضان المنصرم مقالاً نقدياً له تحت عنوان: "لئلا يفقد "الهيبة" هيبته" محذرين من جزء ثالث، لم يكن، بعد متابعة حلقاته حتى الآن، أكثر من مجرد إطالة وفبركة لا إقناع ولا إمتاع دراميين فيها. فالعمل وهو يكاد يتخطى أكثر من نصف حلقاته مازال يتخبط ويلف ويدور مُفتقداً الذروة الدرامية أو لنقل الوصول للجدوى والمعنى الدراميين بحيث يحبس المُشاهد أنفاسه على وقع الأحداث والتطورات. فنحن إزاء حبكة مُفتقرة لأبسط مُقومات السلاسة والترابط والمنطق. حتى شخوص العمل التي إشتهرت خلال الجزء الأول، بخاصة، باتت تفقد بريقها وجاذبيتها لدرجة يبدو معها الفنانون أنفسهم غير مُقتنعين بما يقومون به ولا مُنسجمين معه من إيغال في التكرار وإختراع سيناريوات مملة وغير جاذبة. فمثلاً "شاهين" الذي يلعب دوره الفنان اللبناني عبدو شاهين أحد أركان "الهيبة"، ظل خلال فترة وصلت تقريباً الى نصف الجزء الثالث، طريح فراش العناية المُركزة من دون أي حراك ما يكشف هُزال الحبكة الدرامية ووهنها وتحول الشخوص والأدوار تالياً إلى لزوم ما لا يلزم، فمن يرقد في غرفة الإنعاش والحال هذه ليس "شاهين" إنما العمل بمُجمله والذي ينتظر من يهيل عليه التراب مُعلناً نهايته بما له وما عليه.
 
وأما شخصية "جبل" المحورية التي يؤديها الفنان السوري تيم حسن، فما عاد صراخها وجبروتها وخطابها النابي والشعبوي الفحولي مُقنعاً كما في البداية، فضلاً عن فقدانها ككل المبرر الدرامي وهكذا دواليك... الى درجة أن المشاهد يشعر بأن الممثلين يقومون بالعمل فقط من باب الإكمال وتنفيذ عقودهم مع الشركة المُنتجة وليس من باب الإبداع والتفاعل وخطب إستحسان الجمهور وإعجابه.
المصدر:الحياة