يكاد يختص بعض المحطات والقنوات الفضائية التلفزيونية في عرض المُسلسلات القديمة التي أحدثها مرّ نحو عقد من السنين وأكثر على إنتاجه وعرضه الأول. وهنا فإن قناة "لنا" السورية تبرز في هذا المضمار فهي تحولت إلى ما يشبه منصة لعرض نتاجات الدراما السورية في عصرها الذهبي.
 
يكاد يختص بعض المحطات والقنوات الفضائية التلفزيونية في عرض المُسلسلات القديمة التي أحدثها مرّ نحو عقد من السنين وأكثر على إنتاجه وعرضه الأول. وهنا فإن قناة "لنا" السورية تبرز في هذا المضمار فهي تحولت إلى ما يشبه منصة لعرض نتاجات الدراما السورية في عصرها الذهبي. وليس سراً أن تلك الدراما احتلت خصوصاً على مدى عقد التسعينات والعشرية الأولى من الألفية الجارية صدارة المشهد الدرامي العربي، وتمكنت من مزاحمة بل والتفوق حتى على درامات تاريخية عريقة مثل المصرية والكويتية. لكن الحرب الأهلية وما جرّته من ويلات دمرت ضمن ما دمرته صناعة الدراما ولتهبط بسويتها كما يلاحظ من تراجع كمي ونوعي في المنتوج الدرامي السوري، ولكن مع إعادة عرض أعمال الزمن الذهبي وعصر التربع على القمة يعيد المشاهد اكتشاف فرادة تلك الدراما وتميزها بخاصة لجهة الأداء العالي والاحترافي لنجومها .
 
 
وهكذا تتحول إعادة بث هذه المسلسلات إلى مناسبة ليس فقط لتذكر تلك الحقبة الدرامية السورية الذهبية بل وترجع الذاكرة بالمشاهد إلى أحداث ومحطات شخصية وخاصة وذكريات حميمة طواها الزمن والنسيان ربما لكنها عند متابعة هذا العمل أو ذاك تطل برأسها... فهذا المشهد مثلاً ارتبط في ذاكرة ووجدان هذا المشاهد أو ذاك بحدث معين أو تزامن مع صدمة ما أو واقعة فرح أو ترح أو محطة نجاح ما وهكذا يرتسم أمام المشاهد شريط الذكريات الطويل بحلوها ومرها .
 
فنهم المشاهد والحال هذه لإعادة مشاهدة هذه الأعمال الكلاسيكية وبعضها يتسم بالبساطة والسذاجة ليس فقط فنياً أو ترفيهياً إنما هو بمعنى ما ايغال في محاولة إرجاع عقارب ساعة الزمن والعودة به للوراء ومعايشة ذكرياته ووقائعه مجدداً واستذكارها كونها مهما مرت عليها السنون وطواها السهو في معرض الانشغال الحياتي الضاغط الإيقاع لكنها باقية ما حيا الإنسان وبقيت الذاكرة التي تشعل فتيل اتقادها مجدداً... تلك الأعمال الدرامية التي واكبت حيوات المشاهدين وغدت جزءاً لا يتجزأ منها.
المصدر:الحياة