لماذا يبحث الأمير بندر عن قصر في العاصمة الأردنية؟

  الأمير بندر

دي برس الخليج
اهتمام الأمير السعودي بندر بن سلطان بالبحث عن "قصر" خاص يقيمه أو يشتريه في العاصمة الأردنية عمان لا يعكس سعي الرجل المثير للجدل الآن والذي يتصدى علنا للإستراتيجية الأمريكية في الموضوع السوري للبقاء أو الاستقرار في الأردن بقدر ما يعكس تفكير مربع القرار الإستراتيجي السعودي بالتمركز في عمان تمهيدا لمعركة إقليمية طويلة في إطار حسابات متعاكسة حسبما أوردت صحيفة "القدس العربي".


الأمير بندر ومعه شقيقه الأمير سلمان بن سلطان قضيا معا وبشكل منفرد وقتا طويلا في الأردن طوال العام الماضي وخططا جيدا فيما يبدو لإقامة "قاعدة لوجستية" أمنية وسياسية متواصلة مع خلايا تفكير وأزمة تنسجم مع الموقف العلني للسعودية في المسألة السورية.

 

هذا الخيار لا تملك عمان إلا الترحيب به رغم الضغوط التي يسببها موقف الرياض على التفكير الأردني نفسه في المسألة السورية حيث يؤكد مجددا الناطق باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني لـ"القدس العربي" بأن العلاقات مع السعودية كانت دائما متقدمة وأخوية وتحالفية بفضل رعاية القيادة بالبلدين مشيرا لإن ما يهتم به الأردن بصفة خاصة كواحد من أكبر جيران سورية هو وجود دولة سورية صلبة قادرة على إبقاء مشاكلها بعيدا عن الحدود مع الأردن.

 

ما يركز عليه الوزير المومني عند الإستفسار منه يتمثل في مسألتين الأولى مرتبطة بالعبء المتواصل في ملف اللاجئين والذي بدأ يثير هاجسا ‘أمنيا’ وإقتصاديا وإجتماعيا كما قال لـ’القدس العربي’ رئيس الوزراء عبدلله النسور.

 

والمسألة الثانية متعلقة بمراقبة أردنية حثيثة للحدود مع سورية حتى يتجنب الشعب الأردني الشرر المنطلق من الحريق السوري المجاور.

 

هنا حصريا لا يخفي المومني مشاعر قلق المؤسسة الأردنية من تنامي نفوذ وأعداد الجماعات الأصولية المتشددة في الأرض السورية وهي جماعات-كما يؤكد الخبير الأمني الأردني البارز مازن القاضي-على خصومة دائمة في طبيعة الحال مع الأردن وسبق لها أن إستهدفته.

 

السعوديون بطبيعة الحال يلعبون على وتر المخاوف الأمنية الأردنية، الأمر الذي مكنهم حسب مراقبين من تأسيس قاعدة عمليات وأزمة لوجستية في عمان تراقب كل صغيرة وكبيرة في المشهد السوري.

 

ليس سرا في السياق أن الأميرين بندر وسلمان يقفان بصورة علنية وراء هذا الإطار اللوجستي ويقدمان دعما للمعارضة السورية المقاتلة وهو دعم لا يرغب المسؤولون الأردنيون التحدث عنه مع قناعتهم بأن التعاون مع الثنائي بندر وسلمان لا ينتهي بعوائد إقتصادية ومالية تشكل فارقا في معادلة أزمة الخزينة الأردنية حيث يشتكي المسؤولون من تجاهل السعودية لأزمة مالية خانقة قبل أسابيع قليلة رغم طرق أبوابهم.

 

وليس سرا في نفس السياق أن عمان طوال الفترة الماضية التي ابتعد فيها الملك عبدلله بن العزيز عن أضواء ومفاصل الحكم راهنت على ترتيب إتصالاتها مع ولي العهد السعودي.

 

وهو أمر يؤكده مصدر أردني مطلع أنه ساهم في ‘تعطيل’ التضامن المالي مع الأردن وتخفيف حدة الكيمياء مع القصر الملكي السعودي بعدما تبين للأردنيين بان التقارب مع ولي العهد وتوفير أرضية لنشاطات الاميرين بندر وسلمان بن سلطان لا يعني- بالضرورة- إنتاجية أكبر في تقديم الدعم المالي ولا يعني بالمحصلة المساس بقواعد لعبة الدعم السعودي المتمثلة في المبادرة لدفع الحصة السعودية من خمسة مليارات خصصها صندوق مجلس التعاون الخليجي.

 

أطراف جديدة نافذة في مؤسسة الحكم السعودية أصبح لها رأي ودور في كل الملفات بما فيها ملف سورية ومسألة حجم ومستوى الدعم الأردني، بين هؤلاء الأمير محمد بن نايف والأمير مقرن والأمير عبد العزيز وجميعهم لا تربط الأردنيين حلقات تحالف جذرية معهم. لذلك تتأثر الحسابات الأردنية سواء أكانت إقتصادية أو أمنية أو سياسية بتباينات الفرقاء في عائلة الحكم والقرار السعودية، الأمر الذي يدفع بإتجاه تقليص ‘عوائد’ الإستثمار السياسي والإقتصادي عند الأردنيين في ‘التبعية’ للسعودية والحرص على مجاملتها حتى في مسار الإصلاح الداخلي الأردني والموقف من الأخوان المسلمين إضافة للمواقف السياسية.

 

المأزق يشخصه سياسي أردني رفيع المستوى وهو يقول: ببساطة من نوفر له من أطراف الحكم السعودي قاعدة تحرك لوجستية ونتعاون معه ميدانيا في الموضوع السوري مثلا فريق، وأموال المساعدات عند فريق آخر.

لذلك فيما يبدو لم يقم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برحلة ‘العمرة’ المعتادة السنوية في شهر رمضان الماضي.

ولذلك أيضا حصلت عمان بصعوبة على مدار أسابيع على ‘موعد’ خاص مع الملك المتعب عبد الله بن عبد العزيز والذي لا يسمح وضعه الصحي بمقابلات طويلة أو معمقة وتحت أي عنوان.

 

واضح أن العلاقة الأردنية السعودية- تعاني بالتحليل والنتائج من لعبة تجاذب الكراسي والأمراء المتفاعلة في الرياض وأن عمان تعرف مسبقا بان الحاجة ملحة لها عندما يتعلق الأمر بثلاث محطات أساسية للسعوديين هي حصريا الموضوع السوري، والجاهزية لتواصل غير مباشر مع إسرائيل عندما يلزم الأمر كما حصل فعلا مؤخرا.

 

والمحطة الثالثة وهي الأهم وتتعلق بالخبرة الأردنية العسكرية والأمنية التي يمكنها الدفاع عن السعودية إذا حصل المحظور ‘الطائفي’ مستقبلا.

على هذا الأساس تتعامل عمان مع مساحات ‘النكران’ السعودي المالي لها بصبر ووفقا لقواعد الإستثمار طويل الأجل.

وتجتهد للبقاء في دائرة الإتصال مع الجميع وتعلن رسميا وإستراتيجيا أنها في حالة إصطفاف وتحالف مع المملكة السعودية التي كانت دوما وأبدا المساند الأكبر والأهم للأردن دون التردد في إشهار الوقوف مع السعودية دائما وأبدا كما صرح الرئيس النسور.

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: