مُذكرات أول أسير عراقي بادلته إيران مع صدام حسين

  صدام حسين

دي برس الخليج
إحياءً للذكرى الـ93 لتأسيس الجيش العراقي، التقت وكالة "أنباء موسكو"، بأول أسير عراقي تم تبادله من قبل السلطات الإيرانية مع النظام السابق صدام حسين، في منتصف الحرب بين البلدين ثمانينات القرن الماضي، يدعى مُحسن الذهبي (مواليد 1954) والذي تحدث عن أقسى أيام حياته في السلك العسكري.


كان الذهبي، في أواخر السبعينيات شاباً متوهجاً محباً للأدب، يقطن في بيت ببغداد العاصمة، يحوي على مايقارب العشرة آلاف كتاب من فروع المعرفة، ويقول "كنت أتخيل المستقبل بشكل جميل وأعدُ سنوات الدارسة لأتخصص في التمثيل أو الآدب"، لكن اطلاعه على الفكر اليساري وانتمائه لليسار العراقي أعاق تحقيق أحلامه.

الانتماء للأحزاب المعارضة لحزب البعث الحاكم في العراق حينها، أوقع الذهبي في قبضة نظام صدام، وأعتقل مرات عدة، وروى أنه هاجر في العام (1978) إلى بلغاريا هارباً كلاجئ سياسي ساعياً إلى إكمال دراسته في كلية الفنون/المسرح، التي لم تتم موافقة قبوله في الفنون لكونه ليس بعثياً، مما دفعه إلى دراسة الاقتصاد في جامعة بغداد.

وتابع الذهبي، عُدت متخفياً للعراق مع خمسة شباب وفتاتين تضاربت أفكارنا النضالية مع أفكار اليسار في المنفى، وفور وصولنا اعتقلنا جميعاً مطلع عام (1979) وتم إيداعنا في سجن مظلم تحت الأرض لا يصله الضوء بمديرية الأمن العامة بالعاصمة، وفق حكم بالإعدام صادر بحقهم.

حتى اندلعت الحرب العراقية – الإيرانية مطلع الثمانينيات، وتم إطلاق سراح الذهبي وأصدقائه بموجب "عفو" وسلمتهم السلطات كتب التحاق بمراكز التدريب العسكري، في محافظة كركوك شمالي بغداد، تلقوا فيها تدريبات طوال 6 أسابيع، ثم تفرقوا وفق تنقلات لجبهات القتال مباشرة.

ونصيب الذهبي من النقل، وحدة كتيبة دبابات في حجابات نهر الكارون بقاطع البصرة جنوب العراق، عاش مع رفاقه في شقوق تحرفها "قلابات التربة"، ومغطاة "بالجينكو" تتجاوز فيها درجة الحرارة الـ(55 درجة مئوية)وفي الشتاء قارصة جداً، دون ماء أو طعام سوى وجبة عشاء "معلبة أو بسكويت" في اليوم بسبب القصف المتواصل بين البلدين.

وهاجمت القوات الإيرانية، المنطقة التي يحرسها الذهبي ورفاقه، في الأول من نيسان/أبريل عام 82، والقصف فوقهم من الجهتين، يحتمون بظلال دبابة محترقة طوال يومين دون طعام وماء، سلم أغلب الجنود أنفسهم للإيرانيين كأسرى، ولم يبق َ إلا هو و3 ضباط، باحثاً عن رصاصة واحدة لينتحر ولا يسلم نفسه، حتى تأسروا.

آلاف العراقيين في مركز تجميع الأسرى كانوا شبه عراة بعد أن أخذت القوات الإيرانية ثيابهم وأحذيتهم كغنائم، حسبما ذكر الذهبي، ومرت أربعة أيام تم نقلهم على متن قطار شحن من مدينة في الجنوب الإيراني إلى طهران العاصمة، وعرضهم بمظهر مخزي أمام جماهير كبيرة من الإيرانيين في ملعب.

ونوه الذهبي، قُسم الأسرى العراقيين نقلوا إلى معتقلات وأقفاص الأسر، ومجموعته نقلت إلى مدينة على البحر الأسود بمقاطعة قزوين تدعى "بندر أنزلي" في قاعدة بحرية في منطقة على حدود الاتحاد السوفيتي سابقاً، ببدالة وحيدة دون "نعلين" مع وجبات غذاء شحيحة، دون سكائر وثياب تحتية، وأعظم أمنياتهم كانت "فنجان قهوة، سيكارة، حمام ساخن" بجو تصل برودته إلى (-20).

بعد عام من الأسر جاء شيخ معم للمعسكر حيث يقبع الذهبي، قائلاً كنا بحدود 3 آلاف أسيراً، تم إخراجنا لساحة العرض كي يلقي المعمم بنا محاضرة وقت تساقط الثلج، جلسنا على الأسفلت، وهو يخطب  قال :  قريباً سنصل للعراق ونحرره ونهدم كل الأصنام  والتماثيل الكافره الموجودة فيه، منهياً خطابه بـمن لديه سؤال، فرفعت يدي بعفوية قال :  نعم  أسال، فقلت  له:  (أن  نهدم  تماثيل  صدام  فهذا  حلم الجميع لكن ماذا نفعل  بتمثال  جواد  سليم مثلا ؟) وبان أنه لا يعرف من "سليم"، رد عليه الشيخ "هذا بعثي أيضاً يقصد مصمم نصب الحرية، ويجب تهديمه وأنت يا أبن الـ" وأمر بسجنه انفرادياً وتأديبه لمدة شهر.

وعند انتهاء محكومية الذهبي، صادفه مع الجندي الذي يقله للقفص، في ساحة العرض، ضابطاً إيرانياً سأل الجندي من هذا؟ أجابه بأنه بعثي فأمر الضابط بتركي قرب ناصية العلم وسط الساحة لمدة ساعات تحت الثلج حتى فقدت الوعي، وأفاف منها بعد 3 أيام داخل القفص مغطى بأغطية أصدقائه العراقيين في الأسر، علماً أن لكل أسير غطاء واحد فقط، وألم شديد في أطرافه السفلى لم يستطع تحريكها تسبب له بالشلل.

وفي عام (85) وصل فريق من الصليب الأحمر الدولي للإشراف على تبادل أول دفعة من الأسرى بين العراق وإيران، وكان أسم الذهبي مدرجاً ضمن الأسرى المعوقين، وعليه تبادلت إيران 91 أسيراً عراقياً جميعهم معوقين إعاقة شديدة بينهم الذهبي، مقابل (320) إيرانياً كان بيد النظام العراقي، في مطار تركيا، ونقلوا إلى تموز العسكري بمدينة الحبانية العراقية والتحقيق معهم من قبل الاستخبارات.

وتعالج على حساب أبيه الخاص في قبرص عام 86 ولمدة أربعة أشهر، بموافقة مجلس الوزراء مقابل ورهن عمارة لهم خوفاً من هربه، عاداً ماشياً بصعوبة، واقتيد بعدها من قبل مفرزة انضباطية لنفاذ إجازة مستشفى الرشيد العسكري الخاصة به، ووضع في وحدة حوانيت الجيش بالكرادة ببغداد، وبسبب تورم قدميه أمر مدير الحانوت بتسريحه من الخدمة العسكرية نهائياً على حد سرده.

ويعيش الذهبي في مدينة مانشستر ببريطانيا، تاركاً بلاده بسبب مرض زوجته عام (97) ووفاتها قبل 3 سنوات من اليوم في لندن، أكمل دراسة الماجستير محققاً حلمه بدراسة الفن، ويعمل الآن صحفي متخصصاً بالنقد التشكيلي.

وعانى الجيش العراقي بصفوفه (القوة الجوية, طيران الجيش، والقوات البرية والبحرية) في عهد صدام النظام السابق، من التجنيد الإلزامي الذي يفتك من الفقراء غالباً ويتملص الأغنياء منه بدفع "البدل"، بخدمة تتراوح بين العام والنصف إلى 3 أعوام، والهارب منها تقطع له السلطات صيوان آذنه، حتى عام 2003 بسقوط النظام، بات التجنيد طوعياً، ومازال الأمن في العراق بحرب لكن هذه المرة ضد الإرهاب.

حسن الخزعلي   11/09/2015 10:40:47 ص
1
محسن الذهبي ذكر في بداية المقال انة خدم في قاطع البصرة وذكر ان الاكل كان وجبة واحدة ومعلبة .وهذا ير صحيح كانت ارزاق القطعات العسكرية في الحرب كانت جيدة جدآ نوعآ وكمآ حيث كانت افضل مما كان قبل الحرب واما المعلبات والبسكويت كانت تسمى ارزاق طوارئ او معركة . ثانيآ انه يذكر انة اول اسير عادللعراق في عام 85 وانا اوكد لكم انا عدت للعراق من الاسر عام 84 وكانت هناك وجبة قبلنا.واما ما ذكرة بعد نقل للخدمة في حوانيت الجيش وان امر الحوانيت سرحة من الجيش فهذا غير وارد, كون التسريح في الجيش العراقي محصورة في صلاحيات مديرية التعيئه والاحصاء حصرآ . او بقرار لجنة طبية مختصة . واما القادة والامريين ليس من صلا حيتهم تسريح اي جندي وشكرآ
حسن الخزعلي   11/09/2015 10:48:13 ص
2
محسن الذهبي ذكر في بداية المقال انة خدم في قاطع البصرة وذكر ان الاكل كان وجبة واحدة ومعلبة .وهذا ير صحيح كانت ارزاق القطعات العسكرية في الحرب كانت جيدة جدآ نوعآ وكمآ حيث كانت افضل مما كان قبل الحرب واما المعلبات والبسكويت كانت تسمى ارزاق طوارئ او معركة . ثانيآ انه يذكر انة اول اسير عادللعراق في عام 85 وانا اوكد لكم انا عدت للعراق من الاسر عام 84 وكانت هناك وجبة قبلنا.واما ما ذكرة بعد نقل للخدمة في حوانيت الجيش وان امر الحوانيت سرحة من الجيش فهذا غير وارد, كون التسريح في الجيش العراقي محصورة في صلاحيات مديرية التعيئه والاحصاء حصرآ . او بقرار لجنة طبية مختصة . واما القادة والامريين ليس من صلا حيتهم تسريح اي جندي وشكرآ

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: