التغيير في الخلافة السعودية يعمّق النزاع داخل العائلة المالكة

  الخلافة السعودية

دي برس الخليج - وكالات
سايمون هندرسون تمثل الخلافة في المملكة العربية السعودية مزيج غريب من الأسبقية والمراسيم.


في السنوات الأخيرة، حاول العاهل السعودي الملك عبد الله عمل الكثير لتنظيم هذه الخلافة، من خلال إقامة “هيئة البيعة” المكونة من كبار الأمراء عام 2006.

لكن المرسوم الملكي الأخير يقلل أساساً من دور هذه “الهيئة”.

وبدلاً من ذلك، “يفرض” على العائلة المالكة التعهد بالولاء للأمير مُقرن ولياً للعهد، إذا أصبح ذلك المنصب شاغراً (أي تعيينه ولياً لولي العهد)، أو ملكاً إذا أصبح كل من منصب الملك وولي العهد شاغراً في الوقت نفسه.

يوضح المرسوم جزئياً عدم اليقين الذي يحيط الأمير مُقرن منذ تعيينه نائباً ثانياً لرئيس الوزراء في شباط/فبراير 2013.

وقد كان ينظر إلى صاحب هذا المنصب سابقاً بأنه “ولي عهد مُنتظر”، رغم أنه رسمياً يمكّن حامل اللقب ترؤس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء إذا كان الملك (الذي هو أيضاً رئيس الوزراء)، أو ولي العهد (الذي يحمل لقب مزدوج كنائب رئيس الوزراء)، خارج البلاد أو بالأحرى غير متفرّغ.

والأمير مُقرن الذي سيبلغ الحادية والسبعين من عمره هذا العام هو أصغر مَنْ بقي على قيد الحياة من أبناء مؤسس المملكة العاهل الراحل عبد العزيز.

 

منذ وفاة الأخير عام 1953، انتقل العرش [بالتسلسل] من الأخ الأكبر إلى الأخ الأصغر سناً، مع تجاوز عدد قليل فقط من بين زهاء أربعين ولداً، منهم خمسة عشر ولداً لا يزالون على قيد الحياة. ومعظمهم مُرضى أو واهنين وضعفاء.

لم يعد بإمكان الملك عبد الله البالغ من العمر 90 عاماً، السير دون أي مساعدة، لكن لا يزال سليم العقل.

أما ولي العهد الأمير سلمان، 77 عاماً، فيبدو أنه يواجه صعوبة في التركيز عقلياً، وغالباً ما يتم الإعراب عن بعض الشكوك حول قدرته على أن يصبح ملكاً.

كانت رحلته الأخيرة إلى اليابان لأسباب طبية بصفة أساسية.

لكن إرتقاء مُقرن إلى السلطة يتحدى تفاهمات مقبولة حول المؤهلات التي يمكن أن تتوفر في الأمراء لكي يصبحوا ملوكاً، لأن الأمير مُقرن هو واحد من عديد أبناء الملك الراحل الذين ليس لهم نسب من القبائل العربية السعودية.

ويُشار إلى والدته في كتب التاريخ باسم “بركة اليمانية”، وقد كانت إما خليلة أو فتاة عبدة مفضلة، وهو ترتيب داخلي سمح لأن يكون لابن سعود أكثر من أربع زوجات في آن واحد.

وسيكون أمراً مثيراً للدهشة إذا لم يتم الطعن بالأمير مُقرن حول هذه النقطة من قبل منافسين داخل العائلة المالكة، يتمتعون بنسب أفضل، رغم أن مثل هذا الخلاف قد لا يكون واضحاً للجمهور.

إن مواكبة المظاهر مهمة للعائلة المالكة السعودية.

وقد أكمل ولي العهد الأمير سلمان مؤخراً سلسلة محمومة من الزيارات الرسمية لباكستان واليابان والهند وجزر المالديف والصين، وفي اليوم التالي – أي مباشرة بعد عودته – ترأس جلسة لمجلس الوزراء.

ونظراً للمخاوف بشأن حالته الصحية، فإن التفسير الأكثر احتمالاً لجدول أعماله المزدحم هو أن أبناءه – إلى جانب أخوته الأشقاء المتبقيين في ما يسمى بزمرة السلطة من “السديريين السبعة” – يضغطون عليه للاحتفاظ بمظهر الملك القادم.

 

إن تعيين الأمير مُقرن يُلقي فعلاً ظلال من الشك حول الاحتمالات السياسية والمالية المستقبلية لكل من الأمير سلمان وهؤلاء الأقارب.

إن التحرك المحتمل التالي في لعبة شطرنج العائلة، يتمثل في أن يكون للملك عبد الله فريقاً من الأطباء، يعلن أن الأمير سلمان غير مؤهل طبياً، الأمر الذي سيسمح بالارتقاء المبكر للأمير مقرن إلى منصب الوريث الواضح.

وإذا وضعنا الجينات جانباً، تُقارن مؤهلات مُقرن المهنية بشكل جيد مع الآخرين.

 

فقد تدرب كطيار لطائرات F-15، وشغل منصب رئيس المخابرات في الفترة 2005-2012، وقبل ذلك منصب حاكم مقاطعة.

كما يتمتع أيضاً بسمعة كرجل لطيف ونظيف اليدين – من الناحية الدبلوماسية.

وفي الوقت الراهن، من الصعب رؤيته زعيماً لمملكة تعتبر نفسها رئيسة للعالمين الإسلامي والعربي، فضلاً عن تزعمها لدول الطاقة. (إن تحديد أي منافس فوري آخر يمثل تحدياً أيضاً).

 

ومن خلال المرسوم الذي صدر، ضمن مُقرن مكاناً له في المحادثات التي جرت الجمعة بين الملك عبد الله والرئيس الأمريكي أوباما – وهي مناسبة رسخت تعيينه دون تثبيط التكهنات بشأن موعد التحول الكبير المقبل في المملكة، وكيفية حدوثه.

 

مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: