تايم الأمريكية: تنظيم داعش لا يقاتل بمفرده

  تنظيم داعش في العراق


دي برس- 24 - إثر الأحداث الدراماتيكية السريعة التي جرت في العراق خلال الأيام القليلة الماضية، سارع أبناء الطوائف الرئيسية في هذا البلد للمناداة بحمل السلاح، مما ينذر بنشوب حرب أهلية مدمرة، ينتج عنها تقسيم البلاد على أسس عرقية وطائفية.

هذا ما جاء في مقدمة تحليل لمجلة "تايم" الأمريكية، نشر السبت 14-6-2014، ويشير إلى أن السنة والشيعة والكرد اندفعوا نحو المعركة، وكل يسعى لتحقيق مآربه واكتساب ميزات جديدة، أو أخرى فقدها.

حرب طائفية

وتمضي المجلة للقول إنه، مع سيطرة مقاتلين سنة يتبنون فكر القاعدة على عدد من المدن العراقية، وهم في طريقهم نحو بغداد، نادى رجل دين شيعي، في خطبة صلاة الجمعة، لحمل السلاح، حيث نادى الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة بثت عبر البلاد بأنه "من واجب كل قادر على حمل السلاح ومحاربة الإرهابيين، التطوع والانضمام للقوات المسلحة، من أجل الدفاع عن بلدهم، وأبناء جلدتهم، وحماية مناطقهم المقدسة".

 

وفي الوقت ذاته، تمكنت الميليشيات الكردية في إقليم كردستان شمال العراق، والذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، من السيطرة على مدينك كركوك المتنازع عليها، وبهذا يكون الأكراد العراقيون قد حققوا عسكرياً ما فشلوا في تحقيقه سياسياً.

 

وترى المجلة أن العراق يبدو، فجأةً، على شفا تقسيم على أساس طائفي- عرقي بين السنة والشيعة والأكراد، الأمر الذي يشكل أكبر تهديد لأمنه وأمن المنطقة، منذ الغزو الأمريكي في عام 2003.

 

وفي هذا السياق، قال المبعوث العراقي الأسبق للأمم المتحدة، والمدير الحالي لـ "مركز الدراسات حول الشرق الأوسط" في جامعة إنديانا، فيصل أمين أسترابادي: "يبدو أننا متجهون فعلياً نحو حرب أهلية طائفية".

 

يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تمكن، في ضربة خاطفة شنها يوم الإثنين الماضي على مدينة الموصل، من السيطرة على قرابة 10% من أراضي العراق.

 

شرك وقذارات

كما يشير قادة التنظيم إلى عزمهم على استكمال السيطرة على العراق، والقضاء على غالبيته الشيعية، والتي يصفون أبناءها بـ "المرتدين".

وفي تهديد مباشر، حث المتحدث باسم داعش، أبو محمد العدناني، في تسجيل صوتي بث يوم الخميس الماضي، مقاتليه على الزحف نحو مدينتي كربلاء "المليئة بالقذارات" حسب تعبيره، وإلى النجف التي وصفها بـ "مدينة الشرك"، والتي تعتبر مركزاً دينياً وتعليمياً للشيعة.

وتمضي المجلة في تحليلها السياسي للقول إن تقدم داعش الخاطف نحو بغداد لم يرتكز على القوة العسكرية وحسب، بل إن عدداً كبيراً من القبائل في المناطق المحيطة بالموصل وتكريت، والتي استولت عليها داعش في اليوم التالي لدخولها الموصل، قد دعموا المقاتلين بسبب استيائهم الكبير من حكومة المالكي، التي يسيطر عليها الشيعة.

وفي واقع الحال، يقول عدد من العراقيين إن داعش لعبت دوراً صغير نسبياً، وإنه لولا دعم السنة لما كان باستطاعتهم السيطرة على أية منطقة.

استياء واستفادة

وفي هذا الإطار، يقول استرابادي: "لم تسقط الموصل بقوة داعش، وإن توجيه أصابع الاتهام لداعش بمفردها، يجافي حقيقة أن التنظيم يحظى بدعم واسع من السنة الذين همشوا وحرموا من حقوقهم منذ عام 2003، عندما أطاحت الولايات المتحدة بزعيم السنة صدام حسين، وأنهت هيمنةً سنيةً دامت عقوداً، وقد استفادت داعش من استياء السنة من حكومة المالكي، الذي يتهمونه باستغلال السلطة لصالح طائفته".

 

كما تتطرق المجلة لرأي المحلل العراقي حوشان وزيري، وهو مقيم في إربيل، وكتب مطولاً عن الانقسامات العرقية في العراق، حيث يقول وزيري: "ما يعتبره الشيعة مؤامرة، ينظر إليه السنة كثورة، وإن ما يجري في الموصل وتكريت وبيجي(مدن سقطت بأيدي داعش قبل أيام)، هو رفض السنة للانضواء تحت حكم الشيعة في العراق".

 

وتؤكد المجلة أن التوتر ساد على طول الحدود الإقليمية في كردستان العراق، وهي منطقة نعمت بحكم ذاتي على مدار عشرين عاماً، إذ في حين فشلت القوات العراقية في مواجهة داعش، حيث رمى الجنود العراقيون أسلحتهم وخلعوا بزاتهم العسكرية عند اقتراب المسلحين، انتصرت قوات البشمركة الكردية، في المعركة، فقد تمكنت الميليشيا الكردية، بفضل حسن تنظيمها وتدريبها، من حماية عدة بلدات من تقدم داعش، كما استفادت البشمركة من انسحاب الجيش العراقي في السيطرة على منطقة متنازع عليها منذ مدة طويلة، وذلك بحجة حمايتها من داعش.

 

وتسيطر البشمركة حالياً على مدينة كركوك النفطية، والتي تتبع رسمياً للحكومة العراقية، لكن الأكراد لطالما طالبوا بضمها لمنطقتهم بوصفها، حسب رأيهم، العاصمة التاريخية لكردستان العراق.

 

ليست حرب الأكراد

ويضيف وزيري: "يرى بعض الساسة الأكراد أن هذه هي اللحظة المثالية لإعلان استقلالهم، وربما يكون ذلك لمصلحتهم، بالنظر لما يجري في باقي أرجاء العراق، وليست هذه حرباً كرديةً وسنيةً وشيعيةً، بل هي حرب بين السنة والشيعة لا يريد الأكراد المشاركة بها، إن الحل الأفضل للأزمة الحالية هو في تقسيم البلاد إلى ثلاث دول".

في هذا السياق، تذكر المجلة أن فكرة تقسيم العراق على أسس عرقية تعود لفترة نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما اقتطع العراق من أراضي الإمبراطورية العثمانية، وقد ظهرت الفكرة مجدداً في عام 2006، عندما اقترح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، آنذاك، ونائب الرئيس الأمريكي حالياً، جو بايدن، في مقالة نشرت بصحيفة "نيويورك تايمز"، إنشاء مناطق تتمتع بشبه حكم ذاتي على أسس طائفية.

وقال بايدن في ذلك المقال: "أقترح الإبقاء على عراق موحد بحكومة لا مركزية، كما هو الحال في البوسنة، مع منح كل مجموعة عرقية دينية، أي الأكراد والعرب السنة والعرب الشيعة، مجالاً لإدارة شؤونهم الذاتية، وترك مهمة إدارة المصالح المشتركة في يد الحكومة المركزية".

وبعد عام، واصل بايدن عرض فكرته، وقال أمام مجلس الشيوخ في 24 أبريل(نيسان) 2007، إن خطة الرئيس بوش لدعم حكومة مركزية في بغداد سوف توقع العراق في أزمات خلال السنوات القادمة، معتبراً أن "فكرة بوش القائمة على التفاف العراقيين حول حكومة مركزية قوية، يقودها المالكي، لن تتحقق، لأنها لن تخدم مصالح مختلف الطوائف".

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: