المرأة في مجلس الشورى السعودي: تأويلات متباينة

  المرأة في مجلس الشورى السعودي: تأويلات متباينة

دي برس الخليج
يتساءل العديد من متابعي الاوضاع السعودية والحقوقية عن جدوى وجود 30 امرأة لأول مرة في مجلس الشورى السعودي و آثاره على وضعية المرأة.

 

وان كانت حصة النساء في المجلس التي تمثل 20 % من مجمل المقاعد البالغة 150 الاعلى في منطقة الخليج الا أن منطق التعيين بدل الانتخابات يطرح اسئلة حول الخيار الديموقراطي وانتظارات المرأة السعودية على المستوى الحقوقي والاجتماعي حسبما اوردت تقرير لموقع "إذاعة هولندا".

تفاؤل حذر

عبرت مها سليمان الوابل الكاتبة السعودية المقيمة بهولندا في تصريح لإذاعة هولنا العالمية عن تفاؤلها حول المجلس نظرا لوجود كفاءات وطنية من كل الفئات المجتمعية. واكدت على أن دور المرأة في المجلس لا يجب ان يقتصر على دور المرأة فقط بل في بناء مجتمع سعودي يضمن حقوق كل مواطنيه. وردا لها على الاعتماد على مبدا التعيين قالت ان السعودية دولة فتية وان الاصلاح يجب ان يكون بالتدريج وان يأخذ بالاعتبار طبيعة المجتمع السعودي المحافظ والقروي في أغلبه. وطالبت بمنح المجلس الوقت للعمل وتمنت ان عملية الانتخابات البلدية التي ستنظم قريبا ان تفتح الباب اما انتخابات مجلس الشورى في المستقبل.


وجود صوري

 

في المقابل صرحت الكاتبة السعودية حصة الاسمري لقناة دار الايمان ان وجود النساء في المجلس لن يقدم أي قيمة مضافة للمرأة وسيكون مآله الفشل شأن المجالس الاخرى التي سبقته. وأضافت ان تصريحات العضوات فيه انصبت على مطاب السماح للمرأة بالسياقة ووصفته بالتافه الذي يخفي المشاكل الحقيقية والاجتماعية والتربوية التي تعاني منها المرأة السعودية. كما تساءلت عن المعايير التي تم اعتمادها في اختيار العضوات واعتبرتهم بعيدين عن طبقة الفقراء وان تصريحاتهم للصحافة دليل على أنهن من كوكب آخر ولا علاقة لهم بالمشاكل الحقيقية للشعب. وطالبت بتمثيلية حقيقية مبنية على الانتخابات وليس على التعيين.

في المقابل صرحت الدكتورة ثريا العريض عضوة مجلس الشورى لإذاعة هولنا العالمية انها تختلف مع الراي القائل ان التعيين مسيس أو موجه بل أن طبيعة الاعضاء الممثلين فيه وخبراتهم خير دليل على الجهد و التدقيق الذي تم اثناء عملية الاختيار. واضافت ان التعيين بحمي من احتكار المجلس لفئات تسيطر على الاصوات المنتخبة بكاريزما الشعارات. وأشارت الى أن الانتخابات العربية التي لم تحقق بناء الوعي العام حتى الآن لن تأتي بالأفضل أو الأكفأ بل بالأكثر شعبية. واضافت ان ملفات الأسرة والمرأة والطفل ستنال حصة أكبر من اهتمام نساء المجلس بحكم تخصصهن و الأولوية التي تحظى بها هذه المواضيع لدى المجلس.

سياقة السيارة

يسود تفاؤل داخل مجلس الشورى الجديد و الناشطات السعوديات حول رفع الحظر في المستقبل العاجل عن منع النساء لقيادة السيارة. فقد استقبل المجلس عريضة موقعة من طرف 3500 شخصية سعودية تدعو الى رفع الحظر. كما ان تصريح مدير النقل بفرض غرامات على النساء السائقات لسياقتهم بدون رخصة اشارة ضمنية من الدولة الى أن العائق أمام النساء من أجل السياقة هو الحصول على الرخصة فقط. وفي نفس السياق تقول الناشطة الحقوقية سعاد الشمري للإذاعة ان 'قيادة السيارة ليست هدفا بحد ذاتها ولكنها رمزا للحرية والحقوق وتكريم للمرأة السعودية'. واشارت أنها الطريقة الوحيدة لتعويد المجتمع السعودي 'الذكوري' على وجود المرأة في الفضاء العام. كما طالبت الدوائر الحكومية تكييف القوانين وتعديل اليات المرور و اصدار قوانين تحد من التحرش ضد النساء في الفضاء العام.


ويؤثر عدم السماح للمرأة بالسياقة على اسهامها في سوق العمل حيث وصل معدل البطالة وفقا لوزارة العمل في صفوف النساء في عام 2012 الى 35.7%. حيث تضطر النساء الراغبات في العمل الى صرف أكثر من نصف أجورهن على راتب السائق أو تحمل مشاق المواصلات العامة. كما ان الدولة تفرض قيودا صارمة حول مكان العمل بسبب الخوف من الاختلاط.
يرى المتتبعون ان ادراج 30 امرأة لأول مرة في مجلس الشورى السعودي نقطة ايجابية لصالح النظام و انه ثمرة جهود القوات الاصلاحية والحقوقية في البلد. أما المشككون فيرون أنه جاء لإرضاء الخارج وان قرارات المجلس الاستشارية غير الملزمة لن تغير من البنية السياسية للنظام السعودي.

 

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: