لقاء علني يجمع الأمير "تركي الفيصل" ومسؤول استخباراتي إسرائيلي في واشنطن

 

دي برس الخليج
تعددت اللقاء السرية السعودية الإسرائيلية، وأخرها لقاء مدير عام الخارجية الإسرائيلية "دوري غولد"، واللواء السعودي المتقاعد "أنور عشقي"، في 4 يونيو/حزيران الماضي، ولكن اللقاء الذي عقده زعيم حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي "يائير لبيد" في نيويورك يوم الأربعاء 30 سبتمبر/ أيلول بالأمير السعودي "تركي الفيصل"، مدير المخابرات السابق، كان علنيا بين الطرفين بحسب ما أورد موقع "الخليج الجديد".

تم عقد اللقاء في واشنطن، وقد جاء تزامنا مع دعوة الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" في 27 سبتمبر/أيلول الماضي لما أسماه "توسيع السلام" من جانب دول عربية أخري مع إسرائيل، وقد أعلن المسؤول الإسرائيلي (عضو الموساد)، "ليبيد" أن اللقاء يأتي برغبة سعودية رسمية.

وجاء اللقاء في وقت تسعي فيه مصر والأردن للضغط علي الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" لعدم تحديد سقف زمني لتنفيذ تهديده بإلغاء اتفاقات أسلو، بحسب ما قالت صحف إسرائيلية، كما جاء في وقت تسعي فيه واشنطن وأطراف عربية للاستفادة من التقارب السعودي – الإسرائيلي على خلفية المخاوف من النووي الإيراني في تحريك المفاوضات عبر مؤتمر إقليمي للسلام بين إسرائيل والدول العربية يستند لمبادرة السلام العربية بما يسمح بتطبيع العلاقات بين دول الجامعة الـ 23 والدولة الصهيونية.

أيضا كان من الملفت أن "تركي الفيصل" لم يكتف بلقاء المسئول الصهيوني، ولكنه أجري  مقابلة خاصة مع صحيفة "هآرتس" نشرت أجزاء منها وقالت أنها ستنشرها كاملة تزامنا مع "مؤتمر إسرائيل للسلام" الذي تنظمه الصحيفة يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في تل أبيب.

وظهر "الحرص" العربي للتطبيع أو "تسريع السلام" مع الدولة الصهيونية، في قول الأمير السعودي "تركي الفيصل" إن "العرب رفضوا في الماضي السلام مع إسرائيل لكن هذه الأخيرة هي التي تقول لا للسلام الآن"، ودعوته "نتنياهو" "للتحلّى ببُعد نظر لاعلان استعداده لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية".

ومع أن الفيصل أنكر وجود تعاون بين إسرائيل والسعودية وأكد أنه "طالما أن إسرائيل لم تنضم إلى مبادرة السلام العربية فلا أمل بأن تتعاون السعودية معها في أي شأن سواء علناً أم من وراء الكواليس"، إلا أن لقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين تثير تساؤلات حول طبيعة هذا التعاون المقصود.

وسبق للفيصل أن أجري لقاءات سابقة مع مسؤولين إسرائيليين، وفي السنوات الأخيرة التقى "الفيصل" مسؤولين إسرائيليين كباراً بينهم الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" اللواء احتياط "عاموس يدلين" الذي يترأس الآن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب.

وكان "السيسي" قد دعا يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي، وقا لـ "أسوشيتيد برس" إلى "توسيع معاهدة السلام، التي أبرمتها مصر مع إسرائيل قبل 40 عاما، لتشمل دولا عربية أخرى"، وحينما أثار تصريحه جدالا بين المصريين والعرب، تراجع عنه.

حيث زعم المتحدث الرئاسي له، في بيان لاحق، إن الترجمة الصحفية التي تم تداولها لنص حديث الرئيس "عبد الفتاح السيسي" مع وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية غير دقيقة، فيما يتعلق بالجزء الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط، ولم ينف "إن الرئيس تحدث عن فكرة إحلال السلام الشامل بالمنطقة وانعكاساته الإيجابية على جميع الشعوب وعلاقات الدول العربية مع إسرائيل".

ولفتت "هارتس" إلى أن تصريحات للفيصل قالت إنها تتعق بـ"علاقة السعودية مع إيران ومواقفه من الاتفاق النووي الإيراني ومن تنظيم الدولة الإسلامية ومن الادعاءات بأن السعودية تنشر الإسلام المتطرف في العالم"، سوف تبث في «مؤتمر السلام» وتنشر في ملحق خاص لاحقا.

الفيصل لا يمثل نفسه
وقد علق المسؤول الصهيوني "ليبد" على اللقاء قائلا إنه "كان واضحاً أنه الأمير السعودي لم يصل ممثلاً لنفسه، ليس هناك في السعودية شيء كهذا"، وألمح لعقد لقاءات أخري مستقبلا، ربما في القاهرة أو الرياض، وفقا لقوله.

وقال إن "هذه التسوية بحاجة لتجند كل من السعودية ومصر والأردن ودول الخليج وبحاجة إلى رعاية أميركية وأوروبية وروسية". وقال رئيس حزب "يوجد مستقبل" أن اللقاء تم ترتيبه «كجزء من عمل يجري في واشنطن"، وناقض كما أبدى تأييده لاعتبار المبادرة العربية أساساً للمفاوضات، ولكنه في الوقت ذاته يرفض الانسحاب إلى حدود 67 ويرفض تقسيم القدس المحتلة أو إخلاء الكتل الاستيطانية، وهو ما يراه متابعون تناقضا واضحا.

ستة لقاءات سرية بين السعودية وإسرائيل في 17 شهرا
وسبق أن أكد تقرير لموقع "بلومبيرج" 4 يونيو/ حزيران الماضي، في معرض تعليقه علي لقاء "أنور عشقي" و"دوري جولد" أن "هذا اللقاء في مجلس العلاقات الخارجية سبق خمسة جلسات سرية عقدت منذ بداية عام 2014 بين ممثلين عن إسرائيل والمملكة العربية السعودية"، وذلك لمناقشة العدو المشترك، إيران، ما يعني أن هذا اللقاء هو السادس.

وكشفت "بلومبرج" أن اللقاءات الثنائية الخمسة السابقة دارت على 17مدار  شهرا الماضية في الهند وإيطاليا وجمهورية التشيك، وقال أحد المشاركين الصهانية في اللقاء وهو جنرال اسرائيلي متقاعد يدعى "شمعون شابيرا": "لقد اكتشفنا أن لدينا نفس المشاكل ونفس التحديات وبعض الإجابات نفسها".

وقال الجنرال الاسرائيلي: "قال لي عشقي (في لقاء سابق) أنه لا يوجد تعاون حقيقي سيكون ممكنا حتى يقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مبادرة السلام العربية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وزعمت "بلومبيرج" أن اللقاءات السرية بين إسرائيل والسعودية وراءها مصلحة مشتركة في إحباط نووي إيران، وأنها تأتي برغم عدم الاعتراف الرسمي بين البلدين، وبينما المملكة العربية السعودية لا تزال لا تعترف (رسميا) بحق إسرائيل في الوجود، فإن إسرائبل لم تقبل بمبادرة السلام السعودية لإنشاء دولة فلسطينية.

وسبق أن كتب "غولد"، في أحد مقالاته على صحيفة "إسرائيل اليوم" يقول: "فتحت حرب اليمن عام 1962 المجال لمصالح مشتركة بين إسرائيل والسعودية، حيث دعمت مصر، برئاسة جمال عبد الناصر، الانقلاب العسكري ضد حكم إمام اليمن، بينما كان السعوديون يدعمون الإمام ووفروا لقواته ملاذًا آمنًا على أراضيهم".

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: