"واشنطن بوست": العلاقات الخليجية مع "إسرائيل" تشهد تطورات لافتة

 

دي برس الخليج
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها حدوث تطور في العلاقات الإسرائيلية الخليجية بصفة عامة والإماراتية الإسرائيلية بصفة خاصة.

وأقرت الصحيفة بصعوبة تتبع هذه العلاقات التي وصفتها، بأنها لم تأخذ طابعاً رسمياً وعريضاً حتى الآن، إلا أنها تأخذ منحاً متصاعدا ومتسارعا في المجال الاقتصادي والاستخباراتي والدبلوماسي. وقالت إنها استندت في معلوماتها على مواد تعتبر سرية إلى حد ما، بالإضافة إلى اقتناص تصريحات المسؤولين .

أبو ظبي وتل أبيب .. العلاقات الأفضل
كانت صحيفة "هافينغتون بوست" قد ركزت أنظارها على سفير دولة الإمارات في واشنطن "يوسف العتيبة"، حيث أشار السفير إلى مدى توافق وجهات النظر الذي يجمع بين الإمارات و(إسرائيل) فيما يتعلق بالتشكيك في نوايا إيران.

ووصف التقرير نفسه علاقة "العتيبة" بالسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة "رون ديرمر" بالعلاقة القوية والقريبة جداً وأنهم متفقون على كل شيء باستثناء بعض النقاط المتعلقة بالفلسطينيين. ويستمر المقال في وصف طبيعة العلاقة ، حيث أكد مسؤول رفيع في السفارة الإسرائيلية على أهمية هذا التحالف الاستراتيجي لإسرائيل. فعلى حد قول المسؤول في السفارة: "إسرائيل والعرب يقبعون سوياً في نفس المكان والتحديات، عندما تقف (إسرائيل) والدول العربية في صف واحد فهذا قوة للعرب وإسرائيل على حد سواء".

ووفق تقرير "هافينغتون بوست” فإن “ديرمر” دعا “العتيبة” لحضور كلمة ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” أمام الكونغرس، لكن “العتيبة” رفض حضور هذه الكلمة المتعلقة بإيران بسبب ما وصفه التقرير بالحساسيات السياسية في الوطن.

وكان متحدث باسم السفير الإماراتي قد نفى وجود أي علاقة صداقة بين السفيرين، وأن هناك قيودا على التعامل الدبلوماسي بين الإمارات و(إسرائيل).

وتقول “واشنطن بوست”، أنه باستثناء عملية اغتيال “المبحوح” في دبي عام 2010، فإن (إسرائيل) حالياً تتمتع بعلاقة قوية جداً مع الإمارات يمكن وصفها بالأفضل بين دول الخليج. ففي عام 2013 استضافت الإمارات مؤتمراً للطاقة المتجددة شاركت إسرائيل فيه بقوة. وعلى الرغم من قيام الكويت بمقاطعة هذا المؤتمر بسبب مشاركة إسرائيل فيه، إلا أن “مايكل أورين” يؤكد وجود اتصالات سرية تربط الكويت بـ(ـإسرائيل).

وكان موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نشر في وقت سابق بندا في موازنة العام 2013، خصصت فيه مبالغ لفتح 11 مكتب تمثيلي في جميع أنحاء العالم، أحدها في منطقة الخليج لم يفصح عنه الموقع لكن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أكدت أن المكتب التمثيلي هذا متواجد في أبو ظبي. إلا أن الخبر هذا تم حذفه لاحقاً من موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية في محاولة لتغطية الخبر.

علاقات الرياض وتل أبيب مستمرة
لعل أحد أبرز الأحداث خلال الصيف الماضي كان الانفراج في العلاقات السعودية الإسرائيلية من خلال مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أوائل يوليو/تموز الماضي. وكان “دوري غولد” وهو أحد المقربين من “نتنياهو” الذي كان مرشحاً لمنصب مدير عام في وزارة الخارجية الإسرائيلية، قد شارك في لقاء لهذا المجلس جمعه مع الجنرال السعودي “أنور عشقي” والذي يعد أحد أهم مستشاري الملك السعودي ورئيس مركز دراسات استخباراتي في جدة. وعقب الاجتماع تبادل الرجلان أطراف الحديث وتبادلا وجهات النظر حول الشرق الأوسط والأحداث الدائرة فيه.

ويبدو أن إدارة “أوباما” قد أيقنت في هذه الظروف أن (إسرائيل) و السعودية تملكان مصالح مشتركة فيما يتعلق بإيران والتطورات الأخيرة هناك. وعلى الرغم من أن “دوري غولد” يحظى بدور أكبر في (إسرائيل) من الدور الذي يمثله “عشقي” في المملكة، إلا أن “عشقي” لا يمكن أن يتحدث علانية مع شخصية سياسية إسرائيلية دون موافقة دوائر الحكم في السعودية وتحديداً الملك نفسه.

ووفق العديد من التقارير فإن الاتصالات السعودية الإسرائيلية بدأت في وقت مبكر من عهد الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز”، واستمرت في عهد أخيه “سلمان”، ما يعني ضمنياً موافقة الملك الجديد على هذه الخطوات، خاصة وأن “عشقي” نفسه قد ذكر في أكثر من مرة أنه لم يواجه أي مشاكل في السعودية بعد انتشار الأخبار عن اجتماعه مع المستشارين الإسرائيلين أو ذكر الاتصالات التي أشرف عليها بين الطرفين.

تعود بداية الاتصالات السعودية الإسرائيلية الحقيقية إلى فترة السبعينات، حيث كان مدير المخابرات السعودية العامة “كمال أدهم” (1965 حتى 1979)، في تلك الفترة قام بترتيب بعض الاتصالات الدبلوماسية بين الطرفين بعد الضغط الأمريكي على السعودية، وشملت المحادثات في تلك الفترة نقاشاً عاماً حول مستقبل المنطقة والسياسات الخاصة بكل منقطة فيها.

ولعل تعاظم العلاقة هذا هو الذي قاد أحد المسؤولين الإسرائليين ذات مرة لزيارة الرياض بهدف الاجتماع مع القيادات السعودية هناك،المعلومة وفق ما صرح به المسؤول نفسه للصحفي في جريدة واشنطن بوست “سايمون هندرسون”، حيث تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول المنطقة ولم يحتوي الحوار على كثير من التفاهمات كما هو الحال الآن بقدر ما احتوى على بداية بناء قناة للتواصل بين الطرفين وكسب الثقة.

تبدو مسألة تداخل المصالح الذاتية هي القوة الدافعة الأساسية في مسألة بناء العلاقات بين الطرفين، ويمكن وصف الفترة التي أعقبت اتفاق أوسلو بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية بالفترة التي شهدت النمو الأكبر في العلاقات بين الطرفين.

تأصيل العلاقات بين تل أبيب ومسقط والدوحة
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق “إسحاق رابين” قد قام بزيارة سلطنة عمان عام 1994 والتقى هناك بالسلطان “قابوس”. وبعد اغتيال “رابين”، قام وزير الخارجية العماني “يوسف بن علوي” بزيارة القدس، والتقى هناك بالقائم بأعمال رئيس الوزراء، بعد اغتيال “رابين”، “شيمون بيريز”. وفي 1996 وقعت الدولتان اتفاقاً لفتح مكاتب تمثيل تجارية مفتوحة. وفي العام نفسه وافقت قطر على فعل نفس الشيء مع (إسرائيل).

زار “بيريز” العاصمتين، الدوحة ومسقط، وتمكن من فتح علاقات واسعة هناك وأنشأ مكاتب تمثيلية في كلا الدولتين، إلا أن المكتب المتواجد في عُمان تم إغلاقه عام 2000 والمكتب المتواجد في قطر أغلق في العام 2009. ومع أن إغلاق المكتب التمثيلي في عمان سبق إغلاق نظيره في قطر، إلا أن علاقة (إسرائيل) بعمان تتمتع بحيوية مستمرة أكثر من علاقة قطر بـ(إسرائيل).

من جهة أخرى، يواصل الفنيون الإسرائيليون التعاون مع مسقط في مجال تحلية المياه، أما الدوحة كانت قد بدأت علاقتها مع إسرائيل كوسيلة لتحسين علاقتها بواشنطن، عبر التماس الدعم من الكونغرس الأمريكي. أما الآن فيبدو أن معالم السياسة القطرية شهدت تغييراً في ذات الموقف خاصة بعد ثورات الربيع العربي ومواقف قطر الأخيرة.

تذبذب العلاقات
قد يكون وصف العلاقات بالجيدة بشكل عام جواباً كافياً هنا، لكنه لا يزال بحاجة أكبر إلى التوضيح والشرح ومزيد من التفاصيل. فعلى الرغم من القلق المشترك الذي يجمع دول الخليج مجتمعة و(إسرائيل) من برنامج إيران النووي وطموحات طهران في المنطقة، إلا أن ردود أفعال دول الخليج على الاتفاق النووي جاءت محبطة لـ(إسرائيل) بشكل أو بآخر.

فعندما تم الإعلان عن الاتفاق النووي في (14|7) بـ”فيينا” أعربت دول الخليج عن تأييدها لحل “أوباما” لهذه الأزمة رغم تحفظهم على بعض التفاصيل والتي طلبوا الاستيضاح بشأنها. إلا أن (إسرائيل) على الطرف الآخر، رفضت الاتفاق جملة وتفصيلاً واعتبرته سقطة من الإدارة الأمريكية. ولعل موقف دول الخليج هذا أعاد تذكير دوائر الحكم في (إسرائيل) أن حجم الروابط مع دول الخليج يجب أن يكون أكبر ويتمتع بصيغ أكثر حيوية. على الأقل لتفادي هذا التضارب الحاصل بقضية تربط الاثنين مصيرياً.

ومن هنا يتضح لنا أن شكل العلاقات التي تجمع الطرفين يشهد صعودا وهبوطا بشكل متذبذب. فلا يمكن تصور عملية اغتيال الموساد للقيادي في حركة حماس”محمود المبحوح” في دبي عام 2010 قد مرت مرور الكرام دون أي تأثير أو تنسيق حتى.

ومع ذلك، فإن العلاقات والروابط الاقتصادية والتجارية تشهد نموا مضطردا. حتى أنها تعتبر في بعض البلدان الخليجية علاقات هامة وأساسية. ولعل بعض الإحصاءات التي تتداولها أجهزة الحكم الخليجية عن معدل التبادل التجاري مع (إسرائيل) تبعث على الاندهاش والصدمة.

ولعل الكثير من معالم التبادل التجارية تتمثل في الخمور الإسرائيلية التي تغزو أسواق دول الخليج والعراق حتى، والتي تنتج دون أي إشارة إلى أن مكان إنتاجها هو إسرائيل، وفي حادثة متكررة تحدث العديد من الصحفيين عن استخدامهم لبيرة “جولد ستار” الإسرائيلية ،حتى أن أحدهم أورد قصة حدثت معه بعد أن تمكن من الحصول على هذا المنتج قرب أحد معاقل مليشيا بدر الموالية لإيران في البصرة. وكذلك وجدها في الكويت والإمارات غيرها من دول الخليج.

علاقات الخليج بإسرائيل أكبر من المعلن
وتستطرد “واشنطن بوست” قائلة، وفر الصيف الماضي بسبب كثافة أحداثه حصاداً جيداً لقياس علاقة إسرائيل وطبيعتها بالدول العربية وخاصة دول الخليج. وكان السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة “مايكل أورن” قد كتب واصفاً شكل هذه العلاقات التي جمعت دول الخليج بإسرائيل حيث قال:”إحدى أهم الامتيازات التي يحظى بها السفير الإسرائيلي في واشنطن تتمثل في قدرته على لقاء عدد كبير من الشخصيات العربية والدبلوماسيين العرب دون أي سجل أو متابعة إعلامية. وباستثناء السفير السعودي، فإن كل نظرائه كانوا على استعداد للتحدث معي، بل والجلوس في جلسات نقاشية وتسلية. لقد كانوا استثنائيين”.

ووفقاً لنفس التقرير أيضا فإن “نتنياهو” وأثناء لقائه وزير الدفاع الأمريكي “آشتون كارتر” في يوليو/تموز الماضي بغية بحث الاتفاق النووي مع إيران، أعرب عن تذمره بسبب التدخل الذي قامت به أمريكا في صفقة أسلحة متطورة عقدت بين بعض الدول الخليجية و(إسرائيل). ووفقاً لتقارير إسرائيلية أكدها أحد المسؤولين الأمريكين فإن العلاقة المتنامية هذه تثير العديد من التساؤلات والشكوك خاصة وأن الدول الخليجية هذه رغم علاقتها مع (إسرائيل) لم تقم بتبادل الاعتراف معها علانية حتى الآن، وهو ما يعني أن ما يمر تحت الطاولة ودون علم المجتمع الدولي أو وسائل الإعلام أكبر بكثير من مجرد ما يظهر بين الحين والآخر.

وخلص التقرير، إلى أنه “لا يمكن وصف العلاقات الإسرائيلية الخليجية بالبسيطة، بل يتمتع الطرفان بعلاقات قوية على مختلف الأصعدة سواء في الجانب الدبلوماسي أو العسكري أو الاقتصادي وربما حتى في الجانب الاستخباراتي والأمني، وجميع المؤشرات تتحدث عن نمو مضطرد في هذه العلاقة التي تجمع بين الطرفين ولعل السنوات القادمة ستكشف لنا مزيداً من الحقائق عن طبيعة العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج”.

المصدر: دي برس الخليج- الإمارات 71

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: