لماذا فشل حكم الإخوان بمصر؟!

 

دي برس المصري
دي برس مصري - أحمد الحكيم

6 سنوات ميلاد ثورة مصر، ويبقى أبرز ما يتردد هو فشل الإخوان واتهامهم بأنهم أضاعوا الثورة وأنهم من أخطأوا، فلنر في أي شيء أخطأ وفشل الإخوان بمصر.

 

لن نذهب بعيداً، سنبدأ من حيث بدأ الفشل وهي ثورة يناير/كانون الثاني المجيدة، وفقاً لما قرأته في صفحة ٦ أبريل نقلاً عن القيادي بالجماعة د.محمد البلتاجي مشاركة الجماعة في يوم ٢٥، وهذا ينفي اتهامات عدم مشاركة الجماعة بالثورة.

 

شكلت الجماعة ذراعاً سياسياً لها وهو حزب الحرية والعدالة وتأتي انتخابات مجلس الشعب ليحصل الحزب علي الأغلبية ويترأس المجلس د.سعد الكتاتني القيادي بالجماعة، ثم تأتي انتخابات مجلس الشورى ليحصل حزب الحرية والعدالة على أغلبية ويترأس مجلسها د.أحمد فهمي، ثم تأتي انتخابات الرئاسة فتقرر الجماعة خوض الانتخابات وهو كامل حق أي شخص بمصر طالما تتوافر فيه شروط الأهلية، ولم يكن النصر بعيداً على الجماعة وحزبها ليترأس د.مرسى رئاسة مصر.

 

فلنبدأ مع ليلة الانتصار وَعَد الحزب مصر بـ100 يوم، ولا أعلم كيف لخراب عشرات أعوام، كيف يقطع رئيساً عهداً مثل هذا على نفسه؟! ولكن هو أدرى بقدراته. وبدأت ماكينات الجماعة للميدان سعياً في توفير كل ما يحتاج له المواطن، وتبدأ رحلة الإعلام أيضاً فلا أنسى في حياتي أ.لميس، المذيعة بقناة cbc، وهي تتفوه للرئيس بأن مر يوم من المائة يوم، والإعلامي د.باسم الذي كرس كل جهوده لجعل الرئيس مادة للسخرية، وجميع إعلاميي مصر أصبح شغلهم الشاغل هو كيفية انتقاد الرجل قبل أن يبدأ، وباتت الوجهة الإعلامية مفقودة ليفقد الرئيس أكبر سند له وهو الجانب الإعلامي.

 

فلنتوجه إلى طرف آخر؛ وهي وزارة الداخلية، ولا أحد منا ينسى أن السائد لدى الضباط وقيادتهم في تلك الفترة "احنا إجازة 4 سنين"، "روحوا لمرسي بتاعكم"، "خلوا الإخوان ينفعوكم"، فباتت توجهات الداخلية معادية للرئيس، وهذا أمر متوقع بعد الثورات وتنضم الداخلية إلى الإعلام.

 

فلنبحث عن القضاء، ولا أنسى أبداً ليالي السيد المستشار الزند حين كان يجمع نادي القضاة ليرفضوا قراراً للرئيس أو ليحاربوه علناً، أو هؤلاء من أخرجوا من أحرقوا مقرات الحزب الحاكم، أو حتى قصر الرئاسة رمز الدولة أفرجت عنهم النيابة العامة، لينضم القضاء إلى الداخلية والإعلام.

 

لقد مللت بحثاً عن سند لذاك الرجل، وقررت أن أتوجه إلى التيار الإسلامي وهو أقوى سند حيث تتفق الهويات، ثاني أكبر حزب في مصر هو أكبر سند لذاك الرئيس حزب النور المحسوب على التيار السلفي، فوجدت المنابر تهتز ضد "الشيعة يا ريس"، وملفات تُقدم بأخونة الدولة التي لم تتجاوز 5 وزارات والمؤتمرات الحاشدة لرفض تشيع مصر!

 

فالسند كان أكبر خنجر في الظهر، فتركت الجميع وتوجهت إلى من تنادوا بالحرية والديمقراطية أعواماً، لم يبق أمامي سوى التيار المدني، فوجدت هنا المشانق تُعد لذاك الرجل، الذي لم يمر علي حكمه سوى 3 أشهر حتى بدأت جبهة إنقاذ مصر يجتمع بها فلول مبارك وثوريون والدكتور البرادعي؛ لإسقاط الرئيس. ولم يتحرج هؤلاء، مدعو المبادئ الديمقراطية، أن يُعلنوها صراحة بسقوطه، لا أعلم أي اتفاق بين مبادئ هذا التيار ومطالبتهم بهذا المطلب والرجل جاء بالصندوق الذي تتغنى به ألسنتهم ليل نهار!

 

فلم أعد أفهم شيئاً للأسف، ولم يبق أمامي سوى الجيش، الذي حمى الصندوق، وتردد في ذلك الحين أن مَن على رأسه اللواء عبد الفتاح السيسي مقرب من التيار الإسلامي! فهذا شيء يدعو للطمأنينة، وهذا ما اكتشف الجميع خطأه لاحقاً، حيث إنه من قاد انقلاباً عسكرياً فيما بعد ذلك.

 

إذاً، نحن أمام جيش وإعلام وشرطة وقضاء وتيار إسلامي وتيار مدني، لم يكتفوا بأنهم يعارضوه؛ بل حاربوا وسعوا لإسقاط أول رئيس منتخب، الدولة بأكملها بأجهزتها كاملة تحارب الرئيس، ولا أحد يقف إلى جواره!

 

عقلاً، هذا الرجل تعرض لهذا الحجم من الكارثة والحروب، فلم يمر عليه أكثر من شهر، ولكن أن يستمر عاماً في ظل ما يحيط به لهو نجاح سيسطره التاريخ له بأحرف من نور.

 

فلنر محاولات الانقلاب على الثورة التي باتت متمثلة في أول رئيس شرعي بعد ذلك.

أولاً: بدأت بإعلان مبادئ فوق دستورية وفشل.

ثانياً: محاولة إمداد الحكم للمشير طنطاوي، وفشلت أيضاً.

ثالثاً: إلغاء مجلس الشعب ومحاولة السيطرة على مقاليد الحكم، وباءت بالفشل.

رابعاً: محاولة إفساح الطريق لشفيق بإخراج كل من أبرز منافسيه الشيخ حازم والمهندس خيرت الشاطر وتفشل بدخول د.مرسي في آخر لحظات بكونه رئيساً للحزب حينها.

سادساً: أسبوع كامل لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية ومحاولات لتمرير السيد شفيق، ولكن امتلأ الميدان على آخره، فيُجبر المجلس العسكري على إعلان النتيجة الصحيحة ليصبح أول رئيس لمصر مدنياً ورمزاً للثورة د.محمد مرسي.

 

سابعاً: ليلة الاتحادية ومحاولات اقتحام القصر الرئاسي وإحداث فوضى والسيطرة على مقاليد الحكم، لولا تصدي أبناء الجماعة لهم بعد انسحاب الشرطة وتمهيد الإعلام لذلك، والحرس الجمهوري ينسحب، والكل ينتظر، ولكن تفشل تلك المحاولة أيضاً.

 

ثم ختاماً: الانقلاب الحقيقي ليلة ٧/٣، جماعة تفادت ٧ محاولات انقلاب في أقل من عامين، استمرت في الحكم عاماً وضدها جيش وشرطة وقضاء وإعلام ونسبة من التيار الإسلامي والقوى المدنية.

هو فشل حقيقي، فدعونا نتعمق في فشل تلك الجماعة أكثر وأكثر!

 

أولاً: الاقتصاد

ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2013 من 1.8% إلى 2.4%.

 

ارتفع إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها خلال المدة نفسها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه.

 

شهدت أعداد السائحين زيادة خلال الفترة نفسها من 8.2 إلى 9.2 ملايين سائح، وزاد الناتج المحلي بسعر السوق من 1175.1 إلى 1307.7 مليار جنيه.

 

ثانياً: الكهرباء

بلغ الإنتاج 26.150 ميغاوات، بينما بلغ الاستهلاك 28.280 ميغاوات، وبلغ العجز بذلك 2.13 ميغاوات؛ نتيجة الزيادة غير المدروسة في أحمال الكهرباء، ونقص الوقود أو انخفاض ضغط الغاز، وعدم تنفيذ برامج الصيانة، وتأجيل بعض مشروعات الإنتاج الجديدة، والإفراط في متطلبات الرفاهية والسرقات.

 

العدالة الاجتماعية

استفاد 1.9 مليون موظف من رفع الحد الأدنى للأجور، كما استفاد 1.2 مليون معلم من الكادر الخاص بالمعلمين.

 

كما استفاد 750 ألف إداري من تحسين أوضاع العاملين الإداريين بالتربية والتعليم والأزهر.

واستفاد أيضاً 150 ألف عضو هيئة تدريس و58 ألف خطيب وإمام من تحسين أوضاعهم.

 

وبالنسبة لمحدودي الدخل، استفاد 1.2 مليون مواطن من العلاج على نفقة الدولة، واستفادت 90 ألف أسرة من مشروع "ابنِ بيتك"، كما استفادت 1.5 مليون أسرة من معاش الضمان الاجتماعي.

 

استفادت أكثر من 489 ألف امرأة من التأمين الصحي على المرأة المعيلة، كما استفاد 13.2 مليون طفل دون السن المدرسية من التأمين الصحي.

 

واستفاد 593 ألف عامل من تقنين أوضاع العمالة، واستفاد 150 ألف عامل من مساندة المصانع المتعثرة، وتم تأسيس 7367 شركة.

 

إعفاء 52.5 ألف من صغار المزارعين المتعثرين من المديونيات، واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد.

 

كما استفاد محدودو الدخل من دعم المواد الغذائية، وبلغ عدد المستفيدين 67 مليون مواطن.

وبلغ عدد المخابز المشاركة في منظومة الخبز الجديد 17356 مخبزاً، وتم توفير 74 ملياراً و400 مليون جنيه لدعم المواد البترولية.

 

لو كان هذا فشلاً فاللهم ارزقنا فشلاً يشبه فشل الإخوان في الحكم وأبعد عنا نجاحات "البلحة".

أضف تعليقك

     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق: