رامي الذياب طالبٌ في المعهد المصرفي الأول بدمشق، يروي لدي برس قصته التي بدأت تفاصيلها حينما تقدم إلى امتحانات الفصل الدراسي الأول ورسب بمادة واحدة "الحاسوب" على علامة واحدة، على حين رسب بثلاث مواد في الفصل الثاني، وحسب قوانين المعهد لا يحق للطالب الرسوب بأكثر من ثلاث مواد، وبالتالي يتوجب عليه إعادة السنة، لكن الذي حدث أن الموجه "ماهر درويش" وهو المسؤول عن وضع علامات ومحصلات الطلاب في المرايا (السجلات) الخاصة بهم أخبره أن قوانين المعهد تمنح الطالب الراسب بالمادة الرابعة ثلاث علامات، وباعتبار أن المادة التي رسب بها رامي بالفصل الأول تحتاج لعلامة واحدة اعتبر منقولاً نظامياً للسنة الثانية.
يقول رامي "بناءً على تعليمات الأستاذ التحقت منذ بداية العام كطالب سنة ثانية ولدي وثيقة داوم نظامية ، وقبل نهاية الفصل الثاني أخبرتني مديرة المعهد "ميس كيالي" بأنه علي مراجعة المراقب الداخلي في مديرية التربية، ولدى مراجعتي الأستاذ "محمد طعمة" المراقب الداخلي في مديرية التربية أخبرني بأنني أعتبر راسباً ولا يحق لي متابعة تقديم مواد السنة الثانية وأخبرني أنني ضحية الأستاذ وعلي أن أعيد السنة، وبعد أخذ ورد أكد لي بأن الموضوع خرج من مديرية التربية وأصبح في الوزارة، عدت إلى المعهد وراجعت الأستاذ ماهر فقال لي (وضعت لك العلامات الثلاث
حسب قوانين المعهد)، على حين أخبرتني المديرة بأن أستمر في الدوام ريثما يبت في أمري.
بعد ذلك ذهبت إلى وزير التربية وقابلته وقدمت إليه اعتراض ورويت له القصة بالكامل فكتب لي على طلب الاعتراض: (معالجة أمر الطالب بسرعة بسبب قدوم الامتحانات)، وأرسلني إلى المركز الفني المهني "المسؤول عن المعاهد" في زملكا، وهناك أعادوا تحويلي إلى مديرية التربية "الرقابة الداخلية" أي عند الأستاذ محمد طعمة والذي أخبرني مجدداً بأن الموضوع خرج من المديرية إلى الوزارة وهكذا عدت إلى الوزارة، وفي الرقابة الداخلية هناك قالوا لي: ليس لدينا أي شيء بخصوص هذا الموضوع.
تجاوزات بالجملة
ما بنّي على باطل فهو باطل، رامي ليس التجاوز الوحيد في هذا المعهد "ما بدنا ننشر غسيلنا" ولكن هذا هو القانون،
 |
|
وثيقة دوام
|
وعليه أن يعيد السنة كأي طالب مخالف.
المراقب الداخلي في مديرية التربية محمد طعمة لم يرفض فقط نشر غسيل المعهد المصرفي في دمشق والتجاوزات التي كشفها حسب قوله، بل رفض أيضاً الحديث عن موضوع رامي طالما أن الأمر قد حسم.
وأضاف طعمة: تبين أن المشكلة ليست في إضافة العلامات الثلاث لرامي، بل في عدم تقديمه لمادة الحاسوب خلال امتحانات الفصل الثاني، باعتبارها مادة أساسية.
مشيراً إلى أن شكوى بخصوص طالبة في المعهد كشفت بعد التفتيش والتدقيق عن عشرات التجاوزات المماثلة وكان رامي آخرها وأسهلها، الأن الموضوع بانتظار قرار الوزير، أما بالنسبة للأستاذ ماهر فقد أكد طعمة أن هناك عقوبة قد صدرت بحقه (حسم 5%) بالإضافة إلى إيقاف تكليفه، ولم يتوقع طعمة أن يكون هناك مراعاة أو إعادة نظر في وضع رامي معترفاً أخيراً بأن قرار الوزير قد صدر بترسيب رامي وانتهى الأمر، وبالنسبة للتأخير في كشف الخطأ فلم تكن هناك أية إجابة واضحة سوى أن هذا ما حدث.
القانون هو الحكم...
تنص المادة 24 من النظام الداخلي للمعاهد الفقرة (ب) "تضاف علامة واحدة لكل مقرر نظري وتقني، ولكل ومقرر تخصصي تطبيقي حصل فيه الطالب على علامة 59 وذلك في أي دورة امتحانية، وتتابع الفقرة (ج) من المادة نفسها: تضاف علامتين لكل مقرر نظري وتقني حصل فيه الطالب على علامة 48، ولكل مقرر تخصصي تطبيقي حصل فيه
|
|
نص القانون
|
على علامة 58 وذلك في أي دورة امتحانية".
بينما تنص الفقرة (د) من المادة نفسها بأن "تضاف 5 علامات على الأكثر في مقرر واحد في الدورة الفصلية الثانية أو التكميلية إذا أدى ذلك إلى تغيير وضع الطالب من راسب إلى منقول أو من منقول إلى ناجح، وتمنح هذا المساعدة في الدورة الفصلية الأولى إذا كانت تؤدي إلى التخرج".
إذا كانت الفقرة (د) لا تشمل رامي باعتبار أن المادة التي تحتاج للمساعدة هي مادة فصل أول، فإن الفقرة (ب) من المادة 24 للقانون لم تفوته وتعتبر العلامة المضافة من حقه منذ الفصل الأول للسنة الأولى باعتبارها المادة الوحيدة الراسبة على علامة واحدة وتحديداً بعبارة "تضاف علامة لكل مقرر نظري أو تقني حصل فيها الطالب على علامة 49 أو 59 في أي دورة امتحانية"، مع العلم أن القانون لم يأت على ذكر أية مادة أساسية لا يمكن أن تضاف لها هذه المساعدة، فلماذا لم يكن القانون واضحاً في هذه الحالة.
ربما لا تحتاج قصة رامي إلى كل هذا السرد، ليس فقط لأنها ليست مستحيلة بل أيضاً لأنها تتكرر كشربة الماء وأكثر من أن تحصى وتعد، فالأخطاء المقصودة "والمدفوع ثمنها سلفاً" في مثل هذه الحالات تعادل أيضاً تلك الغير مقصودة والتي يذهب ضحيتها طلاب لم يكن ذنبهم سوى أنهم ليسوا على دراية كافية بالقانون الذي ينظمهم، فكيف إذا كان المشرف هنا هو وحسب قول طعمة " ليس متعمقاً بالقانون" فذهب في جريرته رامي وغير رامي، اثنان، أربعة ، عشرة ليس مهماً طالما أن الطالب هو من سيدفع الثمن.