900 ألف ضبط بلغت سرقة كهرباء بين عامي 1995 و2007، رقمٌ أجبر وزارة الكهرباء لتبديل عداداتها القديمة "الميكانيكية" بأخرى أكثر تطوراً أطلق عليها "الإلكترونية"، حيث لم يخلُ تصريحٌ لمسؤولي الوزارة من بناء آمالٍ كبيرة على العدادات الأخيرة في تقليل الفاقد الكهربائي وإنهاء حالات السرقة المنتشرة.
العدادات الجديدة ومع بداية انتشارها بدأت تثير العديد من حالات الشك والريبة حول قدرتها على ضبط حالات السرقة من جهة، وعلى مدى قدرة الشبكات المحلية على التعامل معها من الجهة الأخرى،ناهيك عما يترتب على الجهات المعنية والمسؤولة من دراسة لواقع الشبكة الكهربائية السورية "المنهكة" والقديمة، وما من شأنه أن يؤدي إلى تحميل الشبكة والمواطن أعباء إضافية.
الزائر الجديد الذي حلّ في البيوت السورية ودونما استئذان أثار الرعب في قلوب الكثير من المضيفين ممن اعتادوا وحسب التعبير اللطيف الذي استخدمته وزارة الكهرباء "استجرار الطاقة بطريقة غير شرعية"، أو ما يعرف بسرقة الكهرباء، فبدأ هؤلاء يفكرون بطرق جديدة للتحايل على القانون، ليجدوا ضالتهم بعدد من الطرق أثبتت وحسب تأكيدهم نجاعتها وقدرتها على الحد من تأثير العدادات الجديدة، ومن هذه الطرق ابتكار جهاز تحكم عن بعد "ريموت كونترول" يستطيع إيقاف تقدم العداد أو تدويره متى أراد صاحبه ذلك، غير أنّ مسؤول في وزارة الكهرباء ينفي وجود أي طريقة للتلاعب بالعداد، متحدياً أن يقوم أي إنسان بالتحايل عليه، مؤكداً في الوقت ذاته عدم تسجيل أي مخالفة من هذا النوع.
وبينما يقف مسؤولو وزارة الكهرباء ليشيدوا بالعداد الإلكتروني الجديد حيث أنه وحسب قولهم "يستطيع تسجيل أي حركة تلاعب في العداد" يؤكد عدد من الموظفين ممن أوكلت لهم مهمة تركيب عدادات الكهرباء الجديدة أنهم وأثناء تركيب العداد الإلكتروني في أيِّ منزل يستطيعون إبطاء عمل العداد قبل تركيبه، وهو الأمر الذي أكده العديد ممن استقبلوا في منازلهم العدادات الجديدة وذلك لقاء مبلغ مالي يصل في بعض الحالات إلى 20 ألف ليرة سورية.
وبعيداً عن سارقي الكهرباء سجل مفتشو وزارة الكهرباء بدمشق ما يقرب 40 ضبطاً بحق مؤسسات القطاع العام بتهمة سرقة الكهرباء، بالإضافة لتهرّب العديد من الوزارات والمؤسسات عن دفع فواتير الكهرباء المتراكمة عليها منذ عشرات السنين، مثل "وزارة الإسكان والمرافق، الإدارة المحلية، السياحة، الصناعة، النفط، الزراعة والتربية".
ومع زيادة الحديث عن تقليل الفاقد الكهربائي، تبقى الجهة التي عليها التقيد بهذه الإجراءات مهمِلة لما تنادي به، فالداخل إلى وزارة الكهرباء يلحظ وبوضوح كميّة الكهرباء الكبيرة التي تهدر من خلال كم الإنارة الكبير أو حتى السخانات الكهربائية التي منعت في مختلف الوزارات فيما بقيت منتشرةً بشكل كبير داخل مكاتب وزارة الكهرباء!