Switch to: English

تنمية

01/02/2015 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
متحف الآغا خان في كندا
متحف الآغا خان في كندا

متحف الآغا خان في كندا..دعوة لتعزيز التواصل والتفاهم المتبادل بين الحضارات

(خاص – دي برس )

افتتح أواخر العام الماضي في مدينة تورونتو الكندية متحف الآغا خان، وهو يهدف كما يقول منظموه إلى تقديم لمحة عن المساهمات الفنية، والفكرية والعلمية التي قدمتها حضارات المسلمين للتراث العالمي، أو بعبارة أخرى التأكيد على أهمية الفنون في تعزيز التواصل والتفاهم المتبادل بين الحضارات، ولاسيما بين الحضارتين الإسلامية والغربية، في الوقت الذي يشهد فيه العالم توتراً متصاعداً في العلاقات بين المسلمين والمجتمعات الغربية بشكل عام أو التي يعيشون في كنفها بشكل خاص، لاسيما بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العديد من المدن في العالم خلال السنوات العشر الماضية.

ومما لاشك فيه أن المتحف، وهو الأول من نوعه في أمريكا الشمالية، من خلال المجموعة المتميزة التي يقدمها، والتي تضم أكثر من 1000 تحفة أصلية نادرة تعكس مجالات واسعة من حيث الأنماط الفنية والمواد المستخدمة، يساهم إلى حد كبير بالتعريف بأهمية الفنون في العالم الإسلامي، ويقدم صورة حضارية تختلف إلى حد كبير عن الصورة النمطية غير الصحيحة التي يتخيلها الغرب اليوم بشكل عام عن العالم الإسلامي، خاصة وأن هذه الصور، والمنسوجات، والمنمنمات، والمخطوطات، والأعمال المصنوعة من السيراميك، والبلاطات، والنصوص الطبية، والكتب، والآلات الموسيقية المعروضة تمثل أكثر من عشرة قرون من التاريخ الإنساني والتنوع الجغرافي للحضارة الإسلامية التي امتدت من الساحل الليبيري حتى الصين.

وفي الوقت الذي تقوم فيه الممارسات غير الإنسانية للجماعات المتطرفة في الوطن العربي والعالم، والتي تستخدم الدين الإسلامي كواجهة لأعمالها الإرهابية، بتقديم صورة مسيئة إلى حد كبير عن العالمين العربي والإسلامي، وبغياب وجود قنوات مستدامة ومدروسة للتواصل بين العرب والمسلمين من جهة والمجتمع الغربي من جهة أخرى، ناهيك عن الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام العربية منها والغربية بتأجيج هذا الصراع إما عن جهل أو عن قصد في بعض الأحيان، يأتي هذا المتحف ليفتح أبوابه للعموم، وهو يسعى جاهداً لتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام والتسامح بين الثقافات في العالم، ويقدم صورة حقيقة عن العالم الإسلامي الذي يحتفي بالفنون، ويطلق العنان أمام مبدعيه على مر التاريخ ليقدموا أروع ما عندهم من رسوم وزخارف ومنمنمات ونصوص وأعمال فنية نسجت من مختلف المواد والآلات.  

والمتحف هو عبارة عن مبادرة من سمو الآغا خان، رئيس ومؤسس شبكة الآغا خان للتنمية، وهي مؤسسة تنموية دولية خاصة، غير مذهبية أو طائفية، تنشط في 30 دولة حول العالم، من بينها سورية ومصر، وتوظف أكثر من 80 الف شخص، وتركز وكالاتها التنموية المتعددة على مجموعة من الشؤون التنموية المتشابكة، وتتضمن توفير الرعاية الصحية النوعية، والخدمات التعليمية، وإعادة الإحياء الثقافي والاقتصادي، ودعم الشركات المتناهية الصغر، والترويج لمفهوم الريادة والتنمية الاقتصادية، والنهوض بالمجتمع المدني وحماية البيئة.

وفي كلمة له بهذه المناسبة، يلخص الآغا خان رؤيته للدور الذي يمكن ان يلعبه هذا المتحف في المستقبل بالقول: "أحد الدروس التي تعلمناها في السنوات الأخيرة هو أن العالم الإسلامي والعالم الغربي يحتاجان للعمل سوية بفعالية أكبر في بناء التفاهم المتبادل والمشترك – سيما وأن هذه الثقافات تتفاعل وتختلط فيما بينها على نحو أكثر نشاطاً". ويضيف الآغا خان قائلاً: "نحن نأمل أن يساهم هذا المتحف في فهم أفضل للشعوب الإسلامية، بكافة تنوعها الديني والعرقي واللغوي والاجتماعي".

من جهته يشير السيد هنري كيم، مدير المتحف، إلى أن "متحف الآغا خان يتميز برؤية دولية". ويضيف قائلاً: "يعرض المتحف، وهو بمثابة المنزل لمجموعة مذهلة من الأعمال الفنية الجميلة، الابداع الفني والانجازات التي حققتها حضارات المسلمين من اسبانيا حتى الصين. اعتقد بأن الزائرين المحليين والدوليين سوف يكونون أمام مفاجأة عظيمة عندما يكتشفون الكم الهائل الذي يشكله التراث الخاص بحضارات المسلمين ضمن تراثنا العالمي الثقافي المشترك".

،،

منذ افتتاحه في أواخر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، حظي المتحف باهتمام الكثير من زواره، واحتضنت قاعاته وصالاته الواسعة العديد من النشاطات المرافقة من حفلات موسيقية، ومعارض متخصصة، ونشاطات اجتماعية وثقافية متميزة، وهي تعكس جوانب أخرى ملفتة من التقاليد والثقافات والتراث الإسلامي الغني، الذي يشمل من ضمن تنوعه الجميل الكثير من المقطوعات الموسيقية، والنصوص الأدبية والعلمية النفيسة، واللوحات الفنية والرسوم، والمنحوتات، والزخارف الفريدة.

وبالإضافة للاهتمام الجماهيري، حظي المتحف ايضاً باهتمام ملحوظ من قبل وسائل الإعلام الغربية، وقد أفردت العديد من الصحف والمجلات العربية والعالمية الرائدة عدة صفحات من أعدادها للحديث عن هذا المتحف والمعروضات التي يقدمها منذ اليوم الأول لافتتاحه. ولاشك أن مثل هذا الاهتمام يعزز الرسالة التي يحملها المتحف، ويؤكد على الدور الذي يلعبه، ويستقطب المزيد من الزوار في كندا والعالم، ويمكّنه من الوصول إلى الملايين من الأشخاص حول العالم.

من التقارير التي تم نشرها مؤخراً على صفحات وول ستريت جورنال في الولايات المتحدة الأمريكية، يتحدث الكاتب لي لورنس في مقال له بعنوان "إعادة التفكير: الفن الإسلامي" بإسهاب عن أهمية هذا المتحف والمعروضات التي يقدمها. ويقول الكاتب في مقالته: "يحمل المتحف رسالة معلنة هدفها التأثير على زواره وإثارة إعجابهم من خلال التنوع الموجود والجودة العالية للمعروضات التي تصنف غالبا تحت إطار "الفن الإسلامي"، وهو يحقق ذلك بالفعل. فالمتحف يضم مجموعة من الأعمال التي تم تصنيفها وفقاً للزمان والمكان حسب بلد المنشأ، مع عرض موضوعي في بعض الأحيان".

أما الصحفية ليسلي بيترسون فكتبت مؤخراً موضوعا مطولا حول هذا المتحف تم نشره على صفحات الموقع الأمريكي الأشهر في مجال الرحلات والسياحة حول العالم (examiner ) ، أكدت فيه بأن المتحف استطاع خلال فترة وجيزة التواجد ضمن قائمتين هامتين لأفضل وأهم الوجهات السياحية والثقافية في العالم، وهي قائمة fast company design  لأفضل 12 وجهة عالمية لعشاق التصاميم المعمارية حول العالم، وقائمة أهم عشرة مشاريع معمارية خلال العام 2014، وفقا لمجلة Azure الرائدة في مجال العمارة في العالم.

بينما اختارت شبكة BBC متحف الآغا خان من بين أكبر ثمانية متاحف جديدة حول العالم، وقالت في تقرير نشر على موقعها الرسمي بهذه المناسبة: "لا يتوقع المرء أن يكون مجمع أعمال في ضواحي تورونتو موقعا لمبنى يضم متحفا جديدا للفن الإسلامي في أمريكا الشمالية. وقد افتتح متحف الآغا خان والمركز الإسماعيلي الشهر الماضي، وصممه اثنان من أشهر المهندسين المعماريين في آسيا".

تم تصميم متحف الآغا خان من قبل المعماري الياباني المشهور فوميهيكو ماكي، الذي حاز في وقت سابق على جائزة "بريتزكر" العالمية. وقد صمم المعماري الموهوب هيكل المتحف على نحو يشبه إلى حد كبير صندوق الورق المقوى الذي تقود أطرافه المفتوحة إلى مدخل المتحف. ويتشارك المتحف ضمن الموقع الذي يشغله، ويمتد إلى مساحة تتراوح بين 6-8 هكتارات، مع المركز الإسماعيلي في تورنتو، الذي قام بتصميمه المعماري التجديدي الهندي شارل كورا. أما الحديقة المحيطة بالموقع، والتي صممها المعماري اللبناني المتخصص بالحدائق والمناظر الطبيعية، فلاديمير دجوروفيك، فينتظر أن تقدم عند افتتاحها في وقت لاحق من هذا العام مساحة خضراء جديدة ومثيرة لمدينة تورنتو.

،،

منذ عام 2007، تعرف أكثر من مليون شخص على مجموعة متحف الآغا خان الرائعة، واستضافت العديد من المتاحف العالمية مجموعة من المعارض المؤقتة التي عرضت الأعمال الفنية الأساسية التي تضمها مجموعة متحف الآغا خان، قبل أن يتم تخصيص مكان خاص لعرض هذه المجموعة في مدينة تورنتو بكندا.


ومن أهم المتاحف التي استضافت هذه المجموعة في السنوات الماضية: متحف اللوفر في باريس، ومتحف الدولة للأرميتاج في سانت بطرسبرغ، ومتحف الغولبينكيان في لشبونة، ومتحف مارتن غروبيوس باو في برلين، ومتحف صاقب صابونجي في اسطنبول، ومتحف الفنون الإسلامية في كوالا لامبور في ماليزيا، ومتحف الحضارات الآسيوية في سنغافورة.

من بين الكنوز المعروضة في المتحف العديد من الأوابد الأثرية والقطع الفنية التي تعود لفترات متعددة من التاريخ الإسلامي، تم جمعها على مدى سنوات طويلة في بلاد الشام والعراق وسورية، ومصر، وشبه الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا، وغيرها من المواقع. ومن هذه الكنوز: مخطوطة مصورة عن الأحكام للفيلسوفين أرسطو وأفلاطون، يعتقد أنها تعود إلى القرنين الثالث أو الرابع عشر، وقد تم تدوينها في سورية أو العراق؛ ومحراب أثري من السيراميك المزخرف بالألوان يعود إلى العهد العثماني ويعتقد بأن بناؤه يعود للعام 1575 في سورية؛ وإناء زجاجي مطلي بالزخارف والنقوش والكتابات بالخط الكوفي، ويعتقد بأنه يعود إلى القرنين الثامن أو التاسع ميلادي، ولا يعرف إن كان الإناء قد صنع في سورية أو ايران.

ومن هذه الكنوز ايضاً حافظة مصنوعة من الذهب المزخرف يعتقد بأنها كانت تستخدم لحفظ نسخة من القرآن الكريم، وتعود للعهد الفاطمي في القرن الحادي عشر؛ ولوحة على شكل نجمة مصنوعة من العاج والخشب والمعادن المنحوتة بتقنية الفسيفساء، وتعود للعهد المملوكي في عام 1470؛ ومجموعة من المجوهرات والخواتم الذهبية والقطع النقدية التي تعود للعهد الفاطمي؛ ومجموعة من المطويات المزخرفة والقطع الفنية والأوابد التي تعود للعهدين المملوكي والفاطمي في مصر وشمال أفريقيا.

كما يقدم المتحف ايضاً عدة وريقات من نسخة فريدة من المصحف الشريف المكتوب بالحبر وماء الذهب، ويعتقد بأن فترة كتابتها تعود للعام  1300 في اليمن؛ ومخطوطة قديمة تصور المسجد الحرام وقد رسمت بطريقة فنية جميلة بالألوان وتعود للقرن الثامن عشر ميلادي في الحجاز؛ ووثيقة للحج تعود للعام 1192 هجري وقد خطت بالحبر وماء الفضة والألوان المائية وتتضمن نصاً مكتوباً ولوحة فنية تمثل المسجد الحرام؛ وعدة صفحات من كتاب الأبراج الذي يعود لفترة الحكم العثماني ويعتقد بأن الكتاب الأصلي قد تم تدوينه في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع عشر.

شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل أنت مع وضع سعر للبنزين متغير مع بداية كل شهر



ساحة الحوار    
    مختارات
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا