Switch to: English

تحقيقات

13/11/2015 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
تسوّل.. تشرد.. وضياع... أطفال سورية يتعلمون "البيانو" بشوارع بيروت ويعزفون بدمشق
تسوّل.. تشرد.. وضياع... أطفال سورية يتعلمون "البيانو" بشوارع بيروت ويعزفون بدمشق

تسوّل.. تشرد.. وضياع... أطفال سورية يتعلمون "البيانو" بشوارع بيروت ويعزفون بدمشق

(دي برس – هديل عدره)

في وجوههم حكايات ألم وعذاب أرهقت براءة الأطفال، وفي عيونهم دموع وشقاوة تروي رحلة عذابهم وهربهم من ويلات الحرب في حلب وحمص إلى لبنان ومن ثم عودتهم لدمشق.

هرب "غسان" الذي لا يتجاوز عمره الرابعة عشر وعائلته من ريف حلب إلى لبنان تاركاً وراءه المدرسة والبيت والذكريات،  بصفة "أطفال نازحين"، وتعلم في شوارع بيروت العزف على آلة "البيانو" الموسيقية هو والعديد من الاطفال السوريين هناك، لكسب القليل من المال.

وبعد التشديدات في بيروت، قرر  غسان ورفاقه وعائلاتهم العودة الى دمشق، ويقول غسان: " تعلمت العزف على البيانو في بيروت حيث وجدت الكثير من الاطفال يكسبون المال بذات الطريقة، ليكي أساعد أخوتي الصغار، ولكن كل ما اجنيه يوميا لا يكفي لتأمين الغذاء".

ويضيف غسان :"لقد تعرضت في بيروت للكثير من المضايقات وصلت لحد الضرب والشتم والسخرية أحيانا، ويشير غسان بحزن كبير إلى انه "لازال يحلم بالعودة إلى حلب وإلى مدرسته ومنزله"، حيث يشعر بالخوف والرعب الشديدين بعيدا عن منزله.

وعن الحياة والعمل في بيروت يقول غسان :"إنني في بيروت كنت اجني يوميا فقط ما يعادل 3دولارات، والحياة هناك صعبة وشاقة ولا احد يعيننا، وبحثت كثيراً عن عمل ولكن لم أجد ولا احد من هيئات الاغاثة ساعدني أو أمن لي ولاخوتي احتياجاتنا لذا لم اجد مفرا من النزول الى الشوارع لكي نستطيع الاستمرار في الحياة القاسية، ويضيف غسان "لكنه وصل الامر لحد لا يطاق ولا يمكن الاستمرار بالحياة هناك لذا قررنا العودة لسورية".

وبالنسبة لعمله في منطقة البرامكة بدمشق يقول غسان:"لقد بنيت لي ولاخوتي منزلا من الكرتون ليحمينا من اشعة الشمس صيفا، ومن المطر شتاء، ويضيف غسان "انه في هذا الشارع يوجد الكثير من المارة نهاراً يمكن ان يقدموا لي المساعدة مقابل الاستماع الى العزف على هذه الآلة."

من حمص إلى بيروت والعودة لحديقة بمشروع دمر
من امام منزله الكرتوني بحديقة مشروع دمر وجسده الهزيل وثيابه المهترئة والبرد الذي كاد يجمد كفيه، يقول محمد بلهجته الحمصية :"لم نعد نجد مكان في هذه الارض كلها يحمينا سوا بيتنا الكرتوني".

ويروي محمد قصته قائلاً: "لقد هربنا انا وعائلتي من حمص الى لبنان آملين ان نجد القليل من الامان وتامين ما يبقينا أحياء، ولكن الحياة في تلك المدينة قاسية وصعبة ، ولم أذكر منها سوا التشرد والاهانات والجوع".

ويضيف انه" بعد عامين من  عذابنا في شوارع بيروت التي لم اتعلم منها سوا العزف على "البيانو"لكي اجني القليل من المال، قررنا العودة إلى سورية، خوفا من الامن اللبناني، وعدم وجود مقومات الحياة هناك".

وبحزن وشوق عبّر محمد عن اشتياقه لمدرسه ومنزله قائلاً :"اريد العودة الى غرفتي وألعابي واصدقائي"، ويضيف اننا "عندما عدنا لسورية علمنا ان منزلنا تهدم ومنطقتنا بحمص تأكلها نيران الحرب فقررنا البقاء بدمشق بهذه الحديقة الباردة والموحشة"، ويقول وهو يجهش بالبكاء، "لعلنا يوما ما نحصل على منزلٍ يحمينا من هذا البرد".

مرشدة اجتماعية: أطفال سورية أكثر المتضررين من الحرب
وقالت المرشدة الاجتماعية علايا مفلح لـ "دي برس": "إن الحرب التي عاشتها سورية خلال السنوات الخمس الاخيرة خلفت وراءها الكثير من الضحايا ونسميهم "ضحايا حرب" ولكن اكثر المتضررين منها هم الاطفال الذي عانوا من الحرب والقتال ومن ثم التشرد إلى التسول لكسب القليل من المال، تاركين مدارسهم وبيئتهم".

وبينت مفلح أن "الطفل السوري اليوم يتعرض لظروف لم يستعد لها،  ولا يمتلك الخبرات الكافية التي تساعده على مواجهتها، ويفتقر إلى القدرات العقلية والمعرفية التي تمكنه من استيعاب ما يتعرض له ومن حماية نفسه وحقوقه، كما يفتقر للقدرة على التعبير اللفظي عما يعاني نتيحة مشاهدة ومواجهة الأذى والمخاطر".

واشارت الى ان "هذه الظروف غير المستقرة وسط غياب الأمن النفسي وانهيار القيم وغياب الاتجاهات الإيجابية يتعلم الطفل استجابات العجز والاستسلام ويتعرّض لخطر الإصابة بالاضطرابات النفسية والسلوكية".

واشارت مفلح الى ان لجوء الكثير من الاطفال إلى التسول يعد من المشكلات الاجتماعية الخطيرة، حيث باتت شوارع دمشق ممتلئة بالاطفال المتسولين دون رقابة حكومية".

73% من الأطفال المتسولين في شوارع لبنان سوريون
وبينت دراسة أجرتها "منظمة العمل الدولية" و"منظمة يونيسف" و"منظمة إنقاذ الطفولة الدولية" و"وزارة العمل اللبنانية"، أن 73% من الأطفال في شوارع لبنان سوريون، من أصل 1510 طفل يعيشون في شوارع لبنان.

وفي السياق، أوضحت "منظمة العمل الدولية" في تقرير لها، أن الدراسة شملت إجراء مقابلاتٍ مع 700 طفل في الشوارع من مجمل ما يقارب 1510 أطفال، في العينة التي تغطي 18 قضاءً في لبنان، أبرزها بيروت، وطرابلس، وصيدا، والطريق الدولية الممتدة من شتورة الى بيروت.

وكما ذكرت الدراسة أن 70% من المتسوّلين هم من الذكور، مقابل 30% من الإناث، وأن نحو 45% منهم يتسولون، فيما 37% يبيعون وأغراضا مختلفة، لافتةً إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعيشون أو يعملون في الشوارع عثر عليهم في المدن، خاصة في بيروت وطرابلس.

وأفادت الدراسة أن أكثرية الأطفال يعملون أكثر من 6 أيام في الأسبوع، و8 ساعات ونصف الساعة في المتوسط يومياً، وأن معظمهم تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاماً، وأن 42% منهم غير متعلمين.
 

تعليقات الزوار          عدد التعليقات (1)
1
العنوان
محمد بدر            14/11/2015 10:42:02 ص
السلام عليكم لو سمحتم ممكن مكان تواجد هؤلاء الاطفال بمنطقة البرامكة . مع الشكر
شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل ستنجح إجراءات الحكومة السورية الجديدة في خفض الأسعار خلال شهر رمضان؟




ساحة الحوار    
    مختارات
هل كان المتنبي على حق؟
عبد الفتاح العوض
قوبية استفتائية
غادة النور
ممنوع الدخول .. جنسيتك سورية ..!!
الدكتور نور الدين منى
فضيحة "المناهج التربوية"غيت أو (تسونامي المناهج..!!)
الدكتور نور الدين منى
هل هو شهيد ...؟؟!!
الدكتور نور الدين منى
قانون الندم!
عبد الفتاح العوض
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا