Switch to: English

مختارات

15/11/2017 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
هل كان المتنبي على حق؟

هل كان المتنبي على حق؟

(عبد الفتاح العوض )

نيتشه يقول: الأخلاق ليست سوى قناع يتوارى خلفه الضعفاء عن سادتهم الأقوياء.

بينما سقراط يعتقد أن الإنسان ينشد الخير ويرفض الشر.

بين الرأيين طيف واسع من الآراء، وهي بكل ما فيها من تناقضات واختلافات تقود إلى طرق مختلفة للتعامل مع البشر.

بمعنى نظرتك للبشر تحدد طريقتك في التعامل مع نفسك ومع الآخرين.. وتذهب بعيداً في إدارة الدول والعلاقات بين الدول والشعوب.. فمثلاً عندما عرض ميكيافيلي نظريته السياسية التي قامت على أن الإنسان بطبعه سيئ.. التقى مع المتنبي عندما قال: «والظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ»، بينما سقراط وأفلاطون ويقابلهما ابن سينا يرون أن الإنسان مخلوق ينشد الكمال.

ما الأفضل أن تعيش وفق قوانين ميكيافيلي أو وفق قواعد سقراط؟ السؤال بصيغة أخرى:

ما الأفضل أن تمتلك القوة وأن تعايش الواقعية، أو تملك التسامح والغفران وتعيش في المثاليات؟!

قبل أن نبدأ أود أن أوضح أن الواقعية ليس هي نفسها التي تتقبل الواقع كما هو أو ترضى به أو تتعامل معه على أنه قدر محتوم، بل أتناولها من المعنى العلمي للمذهب الواقعي.. وكذلك فإن المثالية ليست الأفكار الحالمة ورومانسيات العقل البشري، بل أيضاً معناها العلمي الذي يتعلق بالقيم والمثل العليا.

بين الواقعية والمثالية هوة كبيرة، افتراق كبير في المبادئ وفي الوسائل وفي النتائج.

فالواقعية لها قواعدها الخاصة وتستخدم وسائل مفتوحة وتصل في النهاية إلى نتائج عادة ما تكون هي الأساس الذي حرك فينا نوازع الواقعية.. وجعلنا نقف معها.

أما المثالية فلها مبادئ راسخة ومحددة ولا تقبل إلا وسائل تتناسب معها وعلى قياسها، وكذا فإن النتائج التي تصل إليها مختلفة بالشكل والمضمون عن الواقعية.

هذا «التنظير» ليس جديداً وقد انعكس بشكل مباشر على حياة الدول والشعوب والأفراد.

برتراند رسل قال: إن التغيير يحدث على يد أولئك الذين يملكون القوة.

هوبز وابن خلدون وميكيافيلي وكثيرون تحدثوا عن فكرة رئيسية واحدة أن «القوة» هي العامل الفصل.

نظرة الفلسفة الواقعية للإنسان تقوم على أنه همجي متوحش يسعى وراء مصلحته، لا يلتزم بالقوانين أو المبادئ.. لهذا لابد من سلطان قوي يحكمه! أكثر من ذلك حسب الفلسفة الواقعية، فإنه لا يوجد مبدأ ثابت ومطلق! ما الأفضل للإنسان أن يعيش على أنه مخلوق وفق الواقعية أو يتصرف على أساس «المثالية»..؟ ربما علينا أن نغيّر السؤال أكثر من مرة.. بحيث يصبح ما الأسهل للإنسان أن يكون واقعياً أو مثالياً؟ أو ما الأكثر سعادة للإنسان أن يتصرف كواقعي أو كمثالي؟. بين الأفضل والأسعد والأسهل أجوبة كثيرة ومتنوعة ومتشعبة تأخذنا باتجاهات كثيرة.

على المستوى الفردي فإن الإجابات أياً كانت فستكون مجرد مصائر أفراد إن توسع مصيرها كثيراً فلن تكون أكثر من عدة أشخاص هم المقربون والأقارب.! لكن عندما نتحدث عن السياسة والدول فإن القصة مختلفة، إذ تصبح مصائر شعوب ومصالح بشر تبعاً لسياسات دول واقعية أو دول مثالية. لا تسمح لي المساحة أن أبتعد كثيراً هنا وكنت فعلاً أتمنى أن تكون طبائع البشر خيراً ومثلاً وقيماً… لكن ثمة من يذكرني دوماً أن المتنبي كان على حق.

 

أقوال:

• قمت ببعض الخير، هذه أعظم مؤلفاتي.

• الإنسان مخلوق مدهش مفطور على تقبل موت الجميع ما عداه.

• الإنسان السليم يندم على الخطأ الذي فعله، الإنسان النقي يندم على الصواب الذي لم يفعله.


 

شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

مع انخفاض سعر صرف الدولار.. هل ستنجح الحكومة السورية في تخفيض الأسعار ؟



ساحة الحوار    
    مختارات
‏‫صناديق العقل!
عبد الفتاح العوض
هل كان المتنبي على حق؟
عبد الفتاح العوض
قوبية استفتائية
غادة النور
ممنوع الدخول .. جنسيتك سورية ..!!
الدكتور نور الدين منى
فضيحة "المناهج التربوية"غيت أو (تسونامي المناهج..!!)
الدكتور نور الدين منى
هل هو شهيد ...؟؟!!
الدكتور نور الدين منى
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا