Switch to: English

ثقافة وفن

01/10/2019 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
تكريم الفنانة سميرة توفيق
تكريم الفنانة سميرة توفيق

مديرية التراث الشعبي تكرّم الفنانة سميرة توفيق

(دي برس)

تحتفظ بمكانة هامة في الذاكرة الشعبية، فمنذ طفولتها الأولى برعت في الغناء والأداء إلى جانب أهم الممثلين العرب، واستطاعت خلال فترة قصيرة من انطلاقتها أن تنال لقب ملكة الأغنية البدوية، وكان لخيارها في التزام هذا اللون الشعبي التراثي، الدور الأبرز في تميزها وشهرتها التي تصاعدت مع تحويل القصص الشعبية إلى أفلام وأغنيات تعبر عن الوجد والشوق والحنين، هكذا عرف الجمهور الفنانة سميرة توفيق (1935) منذ أن كانت في السابعة من عمرها عندما وقفت على أهم مسارح بيروت مثل مسرح طانيوس وعجرم، وغنت لسعاد محمد وليلى مراد.. تجربة فيها الكثير من العطاء والتميز والوفاء للون الشعبي الذي صار بمنزلة الهوية بالنسبة إليها. في هذا الإطار تأتي أهمية التكريم والاحتفاء الذي أقامته مديرية التراث الشعبي في وزارة الثقافة للفنانة توفيق الذي برغم غيابها عن فعالياته نظراً لوجودها واستقرارها في الخارج، إلا أن القائمين عليه حاولوا أن يكون محصلة لتجربتها الفنية من الناحية النقدية ومن جهة عرض الوثائق وتقديم الأغنيات الأكثر شهرة لها، حيث غصت قاعة المركز الثقافي – أبو رمانة، بالحضور الذي أحب استعادة هذه التجربة وإلقاء الضوء عليها والاحتفاء بها في وقت يتحدث فيه الجميع عن مشكلات تواجهها الأغنية العربية بشكل عام وخاصة في موضوع تلاشي الهوية وانتشار التقليد وندرة الأصوات المتميزة..
بداية هذه الاحتفالية التكريمية للفنانة سميرة توفيق، كانت من خلال معرض توثيق أرشيفي مجموع منذ عام 1960 قدمه الباحث محمد المصري، وتضمن صوراً نادرة للفنانة توفيق بالأبيض والأسود، وأسطوانات غنائية قديمة، ومقالات صحفية تناولت تجربتها منذ عشرات السنين وحتى اليوم، بالإضافة إلى «كاسيتات» قديمة تضمنت أغانيها، وفي هذا الجانب أكد المصري، أن التذكير بهذه التجربة يشكل دفاعاً عن لون هام في الفن العربي، خاصة أن الفنانة سميرة توفيق صاحبة صوت مميز مهدد بالاندثار، هذا المعرض تكامل مع النظرة النقدية التاريخية التي قدمتها مديرة التراث الشعبي أحلام الترك التي تحدثت عن انطلاقة الفنانة ومسيرتها وأهم المحطات التي مرت فيها وتمكنت خلالها من تحقيق نجاحات متتالية تكرست لاحقاً كمشروع متكامل هدف إلى تبني الأغنية البدوية الشعبية والعمل على إحيائها، وهو مشروع نجحت سميرة في تجسيده بشكل كبير.. تقول مديرة التراث الشعبي أحلام الترك: «سميرة توفيق تجربة متميزة في الغناء العربي»، تميزت في اختيار كلمات أغانٍ تنهل مباشرة من الإرث الشعري البدوي مع اللحن الذي يعتمد جملة لحنية بدوية الجذور فضلاً عن جمالها وحضورها اللافت وكذلك الآلات الموسيقية الشعبية التي كانت ترافقها (المزمار والطبل والمجوز)، وأزيائها الأصيلة التي حرصت على أن تشبه أزياء البدو أو الأزياء العربية في بعض تفاصيلها.. اسمها الحقيقي سميرة كريمونة وقد منحها لقبها عازف الإيقاع في فرقة أم كلثوم توفيق البيلوني الذي اجتمع مصادفة بعائلتها في لبنان وانتبه إلى موهبتها المبكرة وكانت تردد أغاني الفنانة المعروفة سهام رفقي، فرأى أن هذه الموهبة يجب أن تأخذ حقها في التعريف وكان ذلك.. وقد بدأت تغني في إذاعة لبنانية وهي في عمر السادسة عشرة، شاركت في حفل كبير على أحد المسارح الأردنية حيث تعرفت إلى الملحن الشاعر الأردني توفيق النمري، الذي قدر موهبتها ورأى أنها ستنجح في اللون التراثي الغنائي البدوي. قدم لها أول أغانيها التي أدخلتها عالم الشهرة «أسمر خفيف الروح».. كما تحدثت الترك عن منجزات سميرة توفيق الفنية وتعاونها مع الفنانين العرب مستشهدة بالعديد من أقوال الفنانة أثناء اللقاءات التي أجرتها عن تجربتها الفنية وإصرارها على هذا اللون الشعبي، تقول الترك: «لقبت سميرة توفيق بألقاب عديدة منها ملكة الأغنية البدوية، البدوية الحسناء، شادية البادية وانطلقت من الإذاعة الأردنية واحتفت بها إذاعة دمشق وغيرها من الإذاعات العربية.. استلهمت من التراث العربي والبدوي الغني جميع أعمالها، وتعاونت مع عدد من الملحنين في سورية ولبنان والأردن والعراق منهم توفيق النمري وعبد الغني الشيخ وفيليمون وهبي وسهيل عرفة وغيرهم.. مئات الأغاني التي قدمتها الفنانة توفيق تشير إلى إخلاصها لهذا اللون من الغناء الذي برعت فيه وحققت نجاحات كبيرة وجماهيرية واسعة ما أعطى أغانيها صفة الشعبية الكبيرة، كما أعطاها تخصصها في أداء اللون البدوي في الغناء والتفرد به ميزة لم ينافسها فيها أحد حتى اليوم».
اعتماد هذا اللون التراثي الشعبي في التمثيل والغناء، شكل خياراً اتخذته الفنانة توفيق منذ بداياتها الأولى حتى اليوم، وفي هذا الصدد تقول في أحد لقاءاتها: «معظم كلمات أغنياتي أختارها من اللهجات البدوية العربية وأحرص أن تكون غير معقدة ومغرقة في المحلية.. كما أحرص على البساطة والارتباط مع البيئة لأن هذا من شأنه التعبير عن ذائقة الناس التي تحب هذا اللون».. وهذا كله جعل تجربة توفيق تنتشر عربياً لتنال على إثره العديد من التكريمات والأوسمة في مختلف الدول العربية نظراً للإنجازات التي حققتها في مسيرتها الطويلة..
الفرقة الموسيقية بقيادة الفنان وضاح رجب باشا أعطت هذه الأمسية التكريمية طابعها الحي عبر تقديم الأغنيات الشهيرة للفنانة سميرة توفيق، بمشاركة الموسيقيين ياسر سودان (كمان)، صفوان قرنفل (عود)، سعيد أيوبي (ناي)، عرفان عدرا (أورغ)، نور الدين شمس الدين (رق)، جمال خضبر (إيقاع)، وضاح رجب باشا (كمان)، ورفقة المطربة صبا الجمال التي غنت ثلة من أغنيات الفنانة المكرمة (أسمر يا حلو، يا هلا بالضيف، بيع الجمل يا علي، بالله تصبو القهوة) وغيرها، وكان اللافت هو التفاعل الكبير من قبل الجمهور الذي غصت به قاعة المركز الثقافي، حيث غنى الحضور المزدحم مع الفرقة وكان في ذلك يختصر حنيناً واضحاً إلى زمن مضى وإلى لون شعبي له مكانته الأثيرة في ذاكرة الناس الذين يتحدثون دائماً عن تعلقهم بالزمن الجميل ويقصدون به الفن الحقيقي القريب منهم الذي يجسدهم ويعبر عن ذائقتهم الغنائية.
وبرغم انتشار الموسيقا الإلكترونية وطغيان الأصوات المعدلة عبر التقنيات، إلا أن ذلك لم يؤثر في التجارب الهامة في الغناء العربي التي حافظت على الفطرية في تقديم اللون الشعبي من ناحية، وبقيت وفية للبساطة بعيدة عن التكلف والتقليد والاستسهال في تقديم الكلمات السطحية للأغاني، فسميرة توفيق خلال تجربتها الطويلة تمكنت من تحقيق العديد من الميزات على رأسها التعبير عن البيئة كما هي من دون مبالغات أو تشوهات تكنولوجية وبكلمات تحمل دلالاتها مع الموسيقا التي ألفّها أهم الملحنين، وربما يشكل الحضور الكثيف في هذه الأمسية استبياناً لحال الأغنية العربية وطبيعة اللون الذي يفضله الجمهور في هذه المرحلة التي يتحدث فيها الجميع عن مآزق جمّة تواجه هذه الأغنية التي يقول البعض إنها قد تهجنت وتخلت عن الارتباط بالبيئة المحلية وباتت أشبه بالضجيج المشوه للقيم الجمالية وللخصوصية العربية التي يتوق الناس إليها في جميع أنواع الفنون وعلى رأسها الغناء، فما قدمته سميرة توفيق يمكن أن يندرج بشكل عفوي ضمن هذه العناوين وقد استحقت لأجله الاحتفاء والتكريم.

تشرين

شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل ترى إعلان الحوثيين عن أسر جنود وضباط بينهم سعوديون في نجران؟



ساحة الحوار    
    مختارات
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا