يدخل المعلمون السوريون الذين بداية حزيران القادم حالة الأمان الصحي بعد أن وقع وزيرا المالية والتربية الاثنين أكبر عقد تأمين في سورية الذي تقدر قيمة أقساطه لهذا العام 2.8 مليار ليرة سورية، وأوضحت صحيفة الوطن أن عقود التأمين الموقعة تغطي 360 ألف عامل هذا العام بقيمة تقديرية لأقساطه تعادل 2.880 مليار ليرة سورية ستتحمل منها الخزينة العامة للدولة ما يعادل 1.8 مليار وهذا سينهي حكاية الوصفات الطبية لبعض المعلمين الذين كانوا يصرفونها مكياجات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة التربية أن العقود الموقعة تشمل تقديم الطبابة والعلاج لجميع العاملين في قطاع التربية واستخدام شبكة واسعة من المشافي العامة والخاصة والعيادات ومراكز الأشعة ومخابر التحليل وعلى امتداد مساحة البلاد ويشمل العقد الموقع 17140 إدارياً و313908 مدرسين و28952 من باقي العاملين في الوزارة من مختلف الفئات.
وتابعت الصحيفة نقلاً عن نقيب معلمي سورية زياد محسن أن عقد التأمين الموقع بين وزارة المالية والتربية يشمل العاملين القائمين على رأس عملهم دون أسرهم ولا يشملهم بالمرحلة الأولى أي السنة الأولى بعد التقاعد وتعمل النقابة بالتعاون مع وزارتي التربية والمالية ليكون في المرحلة القادمة شاملاً للتقاعد والأسرة على غرار صندوق التكافل الصحي في نقابة المعلمين وعاد محسن ليؤكد أن الخطوة مهمة جداً وتعطي راحة نفسية للعاملين في قطاع التربية المثبتين حيث إن العقد لم يشمل المعلمين الوكلاء أو الموظفين بعقود لمدة ثلاثة أشهر أو سنة.
وفي شأن صندوق التكافل الصحي وإمكانية توسيع نشاطه أوضح محسن أن الصندوق لن ينتعش كثيراً حيث يقدم خدماته للمتقاعدين أكثر من غيرهم إضافة للأسر، وعن بعض التفاصيل الخدمية تحدث محسن عن 12 زيارة لطبيب كل شهر وسقف مفتوح لتكاليف العمليات الجراحية، وجاء الضمان الصحي السني جزئياً على غرار التأمين العالمي حيث لا يمكن ضبط التكاليف العلاجية السنية على عكس العلميات الجراحية التقليدية أو العلاج الطبي البشري، وتكلف هذه العملية سنوياً 8 آلاف ليرة سورية عن كل موظف تدفع المالية 5 آلاف منها والباقي يدفعه الموظف على شكل 250 ليرة سورية كل شهر.
وبالنسبة للمنشآت الطبية المتوقع أن تقدم خدماتها أوضح محسن أنها تتوزع على القطاعين العام والخاص والعيادات الخاصة والتابعة للمنظمات والنقابات العمالية وتعمل نقابة المعلمين على أن تدرج عياداتها وصيدلياتها ضمن الشبكة الصحية الخدمية التأمينية بالتعاون مع وزارة المالية ما يساعد على تطويرها نموها.
ومن جهة أخرى نقلت الصحيفة عن رئيس مكتب العلاقات الخارجية في نقابة معلمي سورية خالد المقت ارتياحه للعقد التأميني الذي يقدم خدمات وفائدة كبيرة للمعلم ويشمل جميع التكاليف العلاجية للموظف المشمول بالعقد أي المثبت بوزارة التربية، وتبدأ الخدمات التي ستقدم عبر شبكة مستشفيات من التحاليل إلى التصوير الطبي بكل أنواعه والدواء والعلميات الجراحية وهنا اعتبر المقت أن عملية التأمين هذه تتفوق على صندوق التكافل الصحي التابع لنقابة المعلمين من حيث الشمولية العلاجية للعامل طول فترة بقائه على رأس عمله ولكنه ينقص عنه من حيث العدد، فالنقابة تقدم خدماتها لأسرة العامل وتكفله بشكل جزئي كما هو الحال أثناء عمله بعد التقاعد، وأكد المقت حسب الصحيفة أن النقابة شاركت في عملية الإعداد للعقد الموقع وناقشت مواضيع ما بعد التقاعد والأسرة وبين أن وزيري المالية والتربية أكدا دراستهما لهاتين النقطتين ولكن بالتدريج.
أما رئيس المكتب المالي فاروق قنبر فبين أن صندوق التكافل الصحي التابع للنقابة سيشهد شيئاً من الانتعاش يساعده على تأمين أوسع لعائلة الموظفين والمتقاعدين من وزارة التربية وهذا ما اعتبره أمراً مساعداً وجيداً رغم أن العقد التأميني لا يشمل المدرس بعد التقاعد ولا أسرته، في حين أوضح رئيس مكتب النشاط علي تواني أنه من حيث المبدأ العقد يقدم خدمة جيدة ولكن المعلمين يطمحون لما هو أفضل من ذلك أي أن يشمل التأمين الموظف وأسرته ويقدم له الخدمات الصحية بعد التقاعد كما تعمل النقابة على خدمتهم عبر صندوق التكافل الصحي بعد التقاعد إضافة لأسرتهم ولكن بشكل جزئي، وعن هاتين المسألتين بين تواني أن نقاشات النقابة مع وزيري المالية والتربية وصلت إلى نتيجة أن العقد خطوة أولى والمراحل القادمة ستشمل العائلة والموظفين بعد التقاعد، على حين بين أن المسألة تتمثل بالتأمين والراحة حيث تعطي البطاقة التأمينية التي ستصدر شعوراً بالراحة والطمأنينة حيث يمكن للمشمولين بالعقد أن يزوروا طبيبهم 12 مرة في العام ويحصلوا على جميع تكاليف العلاج بداية من الدواء والتحليل والتصوير وانتهاء بالعمل الجراحي ضمن مستشفيات يتفق عليها مع الشركة المؤمنة.
وفي السياق نقلت الصحيفة عن معاون وزير التربية محمد محمد أن عقد التأمين الصحي لا يشمل المعلمين الوكلاء العاملين في قطاع التربية التعليمية بل يشمل كافة العاملين الأصلاء في وزارة التربية ومديرياتها وعمال الهيئة العامة لأبنية التعليم إضافة إلى عمال المؤسسة العامة للطباعة ومعهد اللغة العربية لغير الناطقين بها، لافتاً إلى أن التأمين الصحي يشمل معاينة وطبابة وتحليلاً وتأمين مستلزمات العمل الطبي والوقاية الصحية لجميع العاملين.
وقال محمد: إن الوزارة تعاقدت مع المؤسسة العامة للتأمين المسؤولة عن متابعة الوضع الصحي لجميع العاملين من خلال توافر أفضل الأطباء والمشافي في المحافظات، مبيناً أن التأمين الصحي يشمل العامل فقط في الفترة الحالية وسيشمل معالجة أسرة العامل في الفترة القادمة، ناهيك عن أنه يشمل جميع فئات العاملين في الوزارة من الفئة الأولى حتى الخامسة.
ولفت معاون الوزير إلى أن عقد التأمين الصحي يشمل تقريباً نحو 50% من العاملين في القطاع الإداري في الدولة مبيناً أن عقد التأمين يعتبر خطوة رائدة في المجال الصحي لم يسبق لأي وزارة أن نفذت التأمين الصحي لجميع موظفيها الأمر الذي يؤدي إلى استقرار في العملية التربوية إضافة إلى الاستقرار النفسي والمادي والاجتماعي.
كما نقلت الصحيفة عن مدير هيئة الإشراف على التأمين إياد الزهراء أن المؤسسة السورية للتأمين عندما درست المشروع لم تقصد الربح أبداً وقامت بدراسة القسط بطريقة علمية اكتوارية منطقية تؤمن سلامة جميع الأطراف في العملية التأمينية ولم يتوقع الزهراء أن تمنى المؤسسة بأي خسائر نتيجة العقود ولن تحقق أرباحاً ولكن ستتمكن من تغطية الأعباء والنفقات الإدارية موضحاً أن 6 شركات إدارة النفقات الطبية «شركات مرخصة من الهيئة» هي التي ستقوم بعملية الربط والعلاقة بين المؤمن له ومقدم الخدمة وشركة التأمين الضامنة.
ويذكر أن العقد يعتبر الأكبر في تاريخ عقود التأمين في سورية على اعتبار أنه لا يوجد قطاع أكبر من التربية وخلال التوقيع قام مديرو التربية في المحافظات بالتوقيع عن كل العاملين في مديرياتهم ويشمل العقد الموقع الحقوق والالتزامات ومتى يبدأ وكيف تقدم التغطية ونوع التغطية والقسط وكيفية تحويل الحقوق حيث سيقوم محاسب الرواتب في المديرية بتحويل الأموال حيث يدفع العامل قسطاً سنوياً يعادل 3 آلاف ليرة ولن تضاف أي تبعات مالية جديدة على المعلم بل سيقتطع جزء من قسط النقابة ويحول إلى التأمين. والعقد وفق ما ذكر مدير هيئة الإشراف على التأمين يعتبر تحدياً للمؤسسة السورية للتأمين على اعتبار أنها المؤسسة الوحيدة ذات الانتشار الواسع في كل محافظات ومناطق القطر إضافة إلى أن قطاع التربية هو قطاع متنامي الأطراف وسيكون التحدي للمؤسسة في تقديم الخدمات للعامل الذي يعمل في مدرسة على منطقة حدودية كما أن القطاع الصحي معول عليه تقديم الخدمات الصحية المطلوبة.
وتغطي العقود التأمينية الموقعة بين المالية والتربية 313908 مدرسين، 17140 إدارياً و28952 باقي العاملين في وزارة التربية، والتأمين الصحي يشمل جميع العلميات الجراحية أياً كانت الحالات بحدود (10) حالات لكل حالة نحو 250 ألف ليرة سورية، إضافة إلى الصور الشعاعية والمخبرية والتنظيرية ضمن المشافي وخارجها والإقامة في المشفى (جميع الأمراض) والزيارات خارج المشفى بمعدل (12) زيارة للطبيب، ويتيح المشروع تأمين الطبابة والعلاج والأشعة التحاليل المخبرية لجميع العاملين في قطاع التربية واستخدام شبكة واسعة من المشافي العامة والخاصة والعيادات ومراكز الأشعة ومخابر التحليل لمعالجة الأمراض المزمنة ضغط، سكر، وربو، ويتم صرف الوصفات في بداية كل شهر بموجب استمارة خاصة للمؤسسة تعبأ لمرة واحدة.
وتعطى بطاقة التأمين لجميع العاملين حيث تم التعاقد مع 6 شركات على سبيل المثال في دمشق 85% من المشافي درجة أولى إضافة إلى المشافي العامة ويتم الاختيار من قبل العامل حسب طبيعة المرض وقناعته، ولكل شركة رقم خاص خلف بطاقة التأمين حيث بإمكانه الاتصال مع الشركة لأي طارئ على مدار 24 ساعة وتشمل العقود التي تم توقيعها 17140 إدارياً، و 313908 مدرسين و28952 باقي العاملين في الوزارة من مختلف الفئات.
يذكر أنه تم توقيع العقود الـ(18) بمرحلتها الأولى من قبل المدير العام للمؤسسة العامة السورية للتأمين سليمان الحسن ومديري التربية في المحافظات ومدير الشؤون الإدارية ومدير المؤسسة العامة للطباعة ومديرة الأبنية المدرسية ومدير معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها.