Switch to: English

أخبار سورية

14/06/2010 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
تهمة كبيرة "أرواد تلوث الساحل السوري"...و"دي برس" يرصد الواقع والتفاصيل

تهمة كبيرة "أرواد تلوث الساحل السوري"...و"دي برس" يرصد الواقع والتفاصيل

(دي برس - جابر بكر)

يذهلك مشهد ابنة أرواد "حنين" ذات الأعوام الخمس وهي تسبح في مياه بحر سممته نفايات مكب أرواد المتهالك على أطراف الجزيرة والقريب بطريقة مقلقة من البحر الذي يسحب بموجاته المتتالية ما يطاله من أكياس نايلون وعلب كرتون وغيرها من النفايات المتبقية في المكب بعد عمليات الفرز اليدوية التي يجريها عمال نظافة الجزيرة ممن يضعون عبوات المعدن وزجاجات الشراب وما يمكن الاستفادة منه بيعاً في غرفة مجاورة للمكب.

المكب "يشبه كل شيء إلا مكب نفايات" بهذه الكلمات عبر أحد سكان الجزيرة "إبراهيم بهلوان" عن رأيه وطالب بترحيل النفايات إلى مكب في طرطوس بدلاً من هذه الحالة المتردية التي تعيشها الجزيرة من روائح كريهة وحشرات غريبة، ويتابع بهلون "يكفي الجزيرة ما يرميه عليها البحر"، فالبحر بحكم توجه "الموج" كما وضح بهلوان، والذي يعمل قبطان لإحدى السفن السعودية، يدفع بنفايات المتوسط الناتجة عن البواخر الراسية والمبحرة فيه إلى الشواطئ السورية وأولها أرواد وثانيها طرطوس.



هنا تتوضح مشكلة تلوث الشاطئ في طرطوس أي ليست نفايات أرواد السبب الوحيد ولكن هناك عوامل أخرى منها نفايات تلك السفن و"شهدت الشواطئ من فترة قريبة وصول جيف الأبقار التي غرقت سفينتها في المياه اللبنانية"، ولكن بهلون أصر أن المياه لم تحمل إلى الشواطئ السورية "أي شكل من أشكال الزيت أو النفط، فقط جيف حيوانات، ورفض رواية وزارة البيئة أن السفينة نتج عن غرقها بقعة زيت وصلت الشواطئ السورية".

ممنوع التصوير

بعيداً عن الزيت والغرق وبالعودة إلى أرواد ومكب نفاياتها الذي منع كبير عمال النظافة في الجزيرة كاميرا "دي برس" من التقاط الصور له الا بعد لمفاوضات بين خلالها أن المكب سيصبح بعد أقل من شهر في عهدة رجل أعمال يضمنه ويديره وسترحل النفايات بشكل دوري إلى طرطوس في مراكب بحرية مخصصة لهذا الغرض، وأكد أن العملية ستحل مجموعة كبيرة من المشاكل أهمها الحشرات التي يستخدم لها بالتعاون مع البلدية نوع خاص من السم المستورد من إيطاليا فالسموم الوطنية لم تنجح مع ذباب المكب أما اللاصق الإيطالي فهو فعال ويقتل بالمئات كل دقيقة ورغم ذلك لا يمكن الوقوف أمام المكب ولو لثانية واحدة بسبب الروائح الناتجة عن التخمر والذباب الذي يملئ المكان ويصل في بعض الحالات إلى الطرف الأخر من الجزيرة بحسب بهلوان الذي قال انه طرح فكرة معالجة النفايات العضوية مباشرة ورميها كطعام للأسماك في البحر ولكن البلدية لم تستجيب لتعهد المكب لأحد أصحاب الأموال،

غازات سامة

أما المصيبة الكبرى فتتمثل في عملية تخمر النفايات في الهواء الطلق والممنوعة عالمياً بسبب إنتاجها لغازات الميثان السامة، وهنا يرى بهلوان أن "الطريقة الأسهل في نقل النفايات دون التعرض لهذا الخطر هي وجود جرن شحن تلقى فيه النفايات يومياً، وترمى بعدها في أماكن مقفرة خالية من السكان بطرطوس أو غيرها أو تعالج، بدلاً من رميها كما يجري اليوم في البحر فتلوث شواطئه".

الميناء الجديد

أما رئيس بلدية أرواد وفي تصريح لم ينشر لـ "دي برس" اوضح أن «نفايات أرواد ليست أساس المشكلة، ورغم ذلك هناك خطة لترحيل النفايات إلى طرطوس فواقع الجزيرة الحالي لا يسمح ببناء معمل معالجة للنفايات على أرضها»، وعملية الترحيل تنتظر بحسب نجم «بناء الميناء الجديد لأرواد بالقرب من المنارة فالميناء الحالي ليس بالعمق الكافي لإدخال ماعون نقل النفايات» وانجاز الميناء أوكلته محافظة طرطوس الى متعهد بناء ويحتاج إلى بعض الوقت لإتمامه، ويبقى اختصار الوضع الراهن لنفايات أرواد «ليس بالإمكان أكثر مما كان» على حد تعبير نجم

أرواد ليست المساهم الوحيدة بتلويث شواطئ الساحل السوري فبلدية أرواد تقوم بعمليات فرز «النفايات الصلبة عن العضوية ونقل الأولى إلى طرطوس وإبقاء الثانية لمصيرها يوم يرتفع موج البحر ويلتهمها» والكلام لنجم الذي يصر على عدم إلقاء المسؤولية الكلية على أوراد فهي «أصغر من التهمة الموجهة لها بتلويثها لشواطئ الساحل، خاصة إذا ما عرفنا أن عدد سكانها لا يتجاوز العشرين ألفاً فقط لا يوجد سوى عشرة آلاف منهم في الجزيرة ويرجع نجم عمليات التلوث بالنسبة العظمى إلى «البواخر الراسية والعابرة لذا لا بد من توسيع دائرة البحث» ويذهب نجم أبعد من البواخر ونفاياتها ليصل إلى «مصر ولبنان وحتى إسبانيا فالنفايات التي تطرح على شواطئ المتوسط الغربية تنقلها تيارات البحر الغربية إلى الشاطئ الشرقي أي الساحل السوري» فالرياح الغربية والغربية الجنوبية والغربية الشمالية تستمر لأكثر من مئتي يوم سنوياً بحسب توضيحات نجم، ويرى أن من واجب السوريين مطالبة منظمات البيئة العالمية بدفع «تعويض عن تلوث الشواطئ السورية الناتج عن نفايات الآخرين» فمرات تصل الساحل السوري بقايا ذبائح أو أبقار ميتة وأحيانا جثث بشرية تحملها المياه من مناطق لا تخطر على بال مخلوق أو من نفايات البواخر العابرة لمياه المتوسط وتضاف جميعاً لما تحمله مياه الأنهار التي تصب في البحر قادمة من الداخل السوري محملة بالنفايات أو الصرف الصحي والدليل تعكر مياه البحر بسبب مياه الأنهار تلك.

شاطىء سوري ملوث

واعتبرت تقارير دولية صادرة عن منظمة السلام الأخضر «الساحل السوري ومدنه وعلى رأسها مدينة بانياس من أكثر السواحل والمدن تلوثا على شواطئ المتوسط»، ويأتي هذا التلوث بحسب مصادر مطلعة نتيجة «عدم التزام اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس باتفاقية برشلونة الخاصة بعدم تلويث مياه المتوسط بالصرف الصحي للمدن المطلة عليه، ومدننا تقع على الشاطئ الشرقي للبحر أي لا تذهب نفاياتها بعيداً» وبالطبع نصت اتفاقية برشلونة على «إقامة محطات معالجة لمياه الصرف الصحي على حين لم تطبق هذه الفقرة حتى اليوم في كل المدن المذكورة» والكلام للمصدر الذي يصر على ترتيب البيت من الداخل ومن ثم توجيه الاتهامات إلى المدن المتوسطية الأخرى.

فالمنطقة الساحلية عموماً بحسب تقارير السلام الأخضر تعاني من ملوثات عديدة تهدد واقعها البيئي والسياحي، بسبب المنشآت الاقتصادية والنفطية والكهربائية القائمة على أرضها وجميعها ضارة بيئياً فتلك «المنشآت تنفث كميات كبيرة جداً من هباب الفحم في سماء المنطقة القريبة من الساحل»، كمصفاة وشركة نقل النفط ومحطة توليد كهرباء بانياس ومعمل إسمنت طرطوس إضافة إلى الملوثات الأرضية المتمثلة بالصرف الصحي ومخلفات الشركات، لتصل نسبة التلوث في «مدينة بانياس 70%» بحسب تلك التقارير وهي أكثر مدينة على سواحل المتوسط، الممتدة على 46 ألف كلم تتشاطرها 19 دولة، تلوثاً.

رقابة خجولة

كما يفترض بأساطيل الدول التسع عشرة وغيرها من أساطيل الدول العابرة أو المارة من المتوسط بحسب نظم الملاحة الدولية الحديثة ألا ترمي «قمامتها في البحر بل تجمع من المرفأ إلى المرفأ حيث يتم تسليمها» كما تتميز أغلبية البواخر اليوم بحسب البحار خالد حمود «باحتوائها على أربع حاويات قمامة كل واحدة منها لنوع محدد» كما تحتوي بعض تلك «البواخر على ماكينات ضخمة لطحن النفايات العضوية ثم رميها في البحر كعلف للكائنات المائية».

اما العابرة للمياه الإقليمية السورية والراسية على موانئ اللاذقية وطرطوس وبانياس والبالغ عددها قرابة خمسة آلاف باخرة متعددة الاستعمالات والحمولة بحسب المصدر، فتبقى مهمة مراقبتها على عاتق مديرية الموانئ التي عجزت التصدي لهذه المهمة والكلام أيضاً للمصدر، الذي أكد أهمية المراقبة وخاصة للسفن النفطية الأشد خطورة بسبب ما يطلق عليه البحارة «الصابورة» التي قد ترمي بها إلى المياه وهي عبارة عن بقايا الصرف الصحي لتلك السفن وزيوتها الأكثر تلويثا للمياه بين كل أشكال النفايات.

شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل تنجح خطة دي ميستورا في تجميد القتال في بعض المناطق السورية؟



ساحة الحوار    
    مختارات
إذاً.. أين المسلمون؟
عبد الفتاح العوض
وهمُ الحريَّة
دارا عبد الله
أردوغان الإسلامي حين ينحطّ قذافياً
حازم صاغية
أميركا تستنزف خصومها والحلفاء!
سركيس نعوم
اخرسوا قليلاً!!
عبد الفتاح العوض
دايت أخلاق!!
عبد الفتاح العوض
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا