Switch to: English

مختارات

06/12/2010 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
الثورة البرتقالية والدرس..

الثورة البرتقالية والدرس..

(وضاح عبد ربه | )

في أوكرانيا التي زارها الرئيس بشار الأسد نهاية الأسبوع الماضي، كان لا بد لنا نحن الإعلاميين من السؤال عن "الثورة البرتقالية" وما خلفته من آثار وتغيرات على هذا البلد الزراعي بامتياز والغني بموارده الطبيعية والإستراتيجي في موقعه الجغرافي والذي احتل لفترة من الزمن الأخبار العاجلة ونشرات الأخبار وكان محور حديث بعض الكتاب والمثقفين الذين قرؤوا في تلك الثورة انشقاقاً أوكرانياً عن محيطها الروسي.

في كييف سألنا السوريين المقيمين والأوكرانيين الرسميين والعاديين الذين كنا نصادفهم في الفندق أو في الأماكن العامة والرسمية التي زرناها، وكل الأجوبة كانت تؤكد حقيقة واحدة وهي أن ما سمي "الثورة" آنذاك لم يكن سوى مؤامرة استغلت مشاعر الأوكرانيين بهدف إيصال مجموعة من الأفراد إلى الحكم ترتبط مصالحهم بمصالح دولية، وسرعان ما اكتشف الأوكرانيون حجم الخطأ فانتفضوا عبر صناديق الاقتراع وأعادوا وطنهم إلى وضعه الطبيعي ومحيطه الجغرافي، وانطلاقاً من ذلك كانت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى أوكرانيا القوية بمحيطها وأوكرانيا المستقلة سياسياً واقتصادياً والقادرة على تحديد مصالحها وسياساتها الخارجية وحلفائها وشركائها أيضاً وتعمل من أجل مصلحة شعبها وليس مصلحة دول بعيدة تسعى إلى ترسيخ الفوضى ونهب الثروات الوطنية وافتعال الأزمات.



الحديث عن "الثورة" في أوكرانيا يطول، ويشعل في الذاكرة قصصاً من واقع دول الجوار حين نقلت الأعلام والأوشحة والشعارات "الثورية" بالبواخر من الولايات المتحدة، لتصنع الوجبة السياسية المطلوبة لمصلحة واشنطن وتل أبيب، والأوكرانيون يتذكرون جيداً تفاصيل تلك الحقبة التي دارت نهاية عام 2004 حتى مطلع عام 2005 ويتحدثون عنها بحزن وألم، ويؤكدون أن أغلبية من شارك في "الثورة" كان ضحية الخداع والإعلام الموجه والكذب والإغراء والوعود التي لم يتحقق منها شيء.. أما من نظمها فكان عبداً مأموراً لدول حرّضت وموّلت ووفرت التغطية السياسية دولياً. ويقول الأوكرانيون إنه خلال حكم "البرتقاليين" انخفض الناتج المحلي لأوكرانيا بنسبة كبيرة جداً وتضاعف عدد من يعيشون تحت خط الفقر وكذلك أسعار المواد الغذائية بما فيها المنتجة محلياً ووقعت البلاد تحت رحمة الفساد الذي انتشر بسرعة فائقة، ووحدهم كان "البرتقاليون" ومن خلفهم مستفيدين في نهب الثروات الوطنية وافتعال الأزمات مع دول الجوار وفي المنطقة.

اليوم اختلفت الأوضاع أوكرانياً، وثبت للأوكرانيين كما للعالم، أن الثورة التي لا تخدم مصلحة الشعوب مصيرها الفشل.. والثورة المستوردة مصيرها أيضاً الفشل.. وأي حل يأتي من الخارج ولا يستند إلى مصلحة الشعب مصيره بكل تأكيد الفشل..

فالدرس الذي تعلمه الأوكرانيون، وعلى باقي العالم أن يستفيد منه، هو أن الشعوب هي التي تسطّر تاريخ بلادها وترسم مستقبلها وتحدد مصالحها، صحيح أن الدول الكبرى قادرة على إسقاط أنظمة واغتيال قادة وزعماء لكنها غير قادرة إطلاقاً على خداع الشعوب أو قتلها ونفيها، قد تتوافر للدول العظمى فرص للتلاعب بسياسات الدول من خلال مجموعة من المرتزقة لكنها في النهاية غير قادرة على انتزاع دولة من محيطها وشعب من تاريخه، وهذا ما أكدته الأحداث في كييف وما سمعناه من تعليقات على "ثورة" لم تحقق للأوكرانيين سوى الأزمات السياسية والاقتصادية، لأنها ببساطة كانت ثورة مزيفة ومستوردة.

حين خرج الرئيس بشار الأسد من مباحثاته الثنائية مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش راسماً ابتسامة تدل على نجاح المباحثات والزيارة، تأكدنا وقتها أن أوكرانيا اليوم مستقلة فعلاً في خياراتها وسياساتها، لأن هذه الاستقلالية وحدها كفيلة برسم ابتسامة الرئيس الأسد الذي أصبح مثالاً للقرار الحر والمستقل يتحدث عنه الإعلام الغربي قبل العربي ويعرفه جيداً زعماء العالم الذين حين يلتقون بالرئيس الأسد يعرفون مسبقاً أنهم على لقاء مع قائد عربي متمسك باستقلالية قراره ورافض لأي تدخل خارجي في شؤون بلاده، ويعمل من أجل مصلحة شعبه وشعوب المنطقة التي ينتمي إليها.

"الثورة" البرتقالية كلفت الأوكرانيين الكثير، لكنها أثبتت أن الاستقلال الحقيقي تصنعه الشعوب وليس الثورات المفتعلة، فاستقلالية القرار الأوكراني والسوري تؤهلهما لعلاقات إستراتيجية تخدم شعوب كل المنطقة إذا أحسنا استثمارها واستثمار الثروات والموقع الجغرافي المميز الذين أنعم اللـه عليهما، وهذه رؤية الرئيس بشار الأسد المبنية أساساً على ضرورة الاستفادة من التاريخ والجغرافيا وعلاقة الشعوب مع بعضها بعيداً عن النزاعات والأزمات التي افتعلها الغرب ولا يزال يفتعلها لإبعاد الدول عن بعضها وإحداث الفتنة بين شعوبها.. رؤية تحتاج بكل تأكيد إلى القرار الحر والسيد والمستقل، وأوكرانيا بعد درس "الثورة" ونجاح مباحثات الرئيسين الأسد ويانوكوفيتش مرشح قوي لتكون جزءاً من هذه الرؤية.











نقلاً عن صحيفة "الوطن" السورية

شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل أنت مع وضع سعر للبنزين متغير مع بداية كل شهر



ساحة الحوار    
    مختارات
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا