يبدو أن سوق السيارات سيكون المكان الثاني الذي ستتفجر فيه الأزمة العالمية بعد أن تفجرت في سوق الرهن العقاري، وبات من شبه المستحيل عملية عزل أزمة صناعة السيارات وأسواقها في العالم عن سوريا.
أخبار الخسائر في الشركات الكبرى، وقررات تخفيض الإنتاج، وتسريح العمال، وتخفيض الأسعار، ومؤخراً أخبار العروض التي بدأت شركات السيارات بتقديمها، كلها مؤشرات كانت تغذي الشائعات التي تناقلها الشارع السوري عن وضع سوق السيارات الذي يعتبر حديث الولادة، والآن العرض الذي تقدمه مجموعة شموط التجارية على سيارات هونداي افانتي 2009 بتخفيضات تتراوح بين 25 ألف إلى 100 ألف ليرة في سعر السيارة يعلن بداية انهيار بات وشيكا في سوق السيارات، وخاصة أن قراءة لجملة من الأرقام والمقارنات بين العام المنصرم وماسبقه يقدم مؤشرات في نفس الاتجاه ويعطي توضيحا لما جرى وماسيجري.
في عام 2008 وصل عدد السيارات المستوردة إلى 79972 سيارة مقابل 88018 سيارة في العام 2007، بينما كانت قد ارتفع في ذلك العام بنسبة 17 بالمئة عن العام 2006 حيث كان العدد في تلك السنة 74777 .
ما لاشك فيه ورغم غياب أية معلومات أو بيانات عن عدد السيارات السياحية الحديثة الموجودة لدى التجار والوكلاء والمطروحة للبيع وتلك التي يتم استيرادها سنويا و ما يباع منها، وبالتالي عدم وجود مؤشرات فعلية على التأثر الذي لحق بالسوق باستثناء حملة التنزيلات التي تجريها بعض الوكالات فإن هناك تغيرات حقيقية سيشهدها سوق السيارات في سورية ستكون عصية على الاختفاء وراء حملات تسويقية أخرى وستفرز جملة معطيات ستترك آثارها السلبية على مختلف العاملين بهذه السوق بدءاً من الوكلاء والتجار مروراً بالعاملين العاديين.
و هكذا سيكون لازماً على سوق السيارات في سورية التعاطي مع مرحلة جديدة قد تستمر لسنوات، بدأت ملامحها ترتسم من خلال حملات التقسيط والتخفيضات التي يفضلها التاجر عن حالة الركود التي تنال من السوق بشكل أو بآخر.