عبارة ممنوع التصوير لم تعد بهذه الأهمية اليوم وخصوصاً في صالات الأفراح التي شهدت في الآونة الأخيرة وبحسب العديد من موظفي الصالات فضائح التقاط الصور وبشكل سري من قبل أصحاب الصالات الذين يقومون بتصوير هذه الحفلات عن طريق كاميرات صغيرة موضوعة إلى جانب إضاءة الصالة بحيث لا تلفت الانتباه، ولم يقتصر الأمر على هذا بل تعداها إلى التصوير بالجولات المزودة بالكاميرا المنتشرة بين أيدي السيدات اللاتي رحن يدبرن المكائد لبعض الفتيات عبر تصويرهن شبه عاريات وهن يتمايلن ويرقصن، ومن ثم توزع هذه الصور، وهذا ما جعل الكثير من النساء لا تلبين الدعوة لحضور هذه الحفلات خشية الوقوع في مصيدة الصور الخفية، بعد أن أصبحت تسجل وتنسخ على أقراص مدمجة (سي دي) وتباع في الأسواق العربية وكأنها حفلات عري.
أجساد سوريات تباع في (سي دي)
يروي أحمد، وهو الشاب الذي ولج إحدى دول الخليج بقصد العمل تفاصيل القصة التي حدثت معه بحرقة ليقول: "في أحد الأيام قمت بزيارة لأصدقائي، وعندما وصلت وجدتهم يشاهدون حفلات لفتيات يرقصن ولم أصدق ما رأته عيناي فقد كنت أعتقد في البداية أنها حفلات لفنانات أو راقصات، وكانت صدمتي كبيرة عندما تأكدت أنها حفلات زفاف، والكارثة الأكبرأنني تعرفت على الفتيات اللاتي يرقصن في الحفل وهن قريباتي، فسألت صديقي كيف تمكن من الحصول على هذا التصوير؟ فشرح لي أنها تصور في الصالات بطرق سرية جداً وتنسخ وتباع إلى الدول العربية بأثمان مرتفعة حيث يقوم الناس بشرائها للتسلية ورؤية النساء شبه العاريات في هذه الحفلات".
تمكنت (دي برس) من اكتشاف خفايا هذه الصالات بعد أن أكد شهود وجود هذه الكاميرات فيها، حيث تحدث السيد خالد (صاحب صالة) عن هذه التصرفات بصراحة مشيراً إلى أنه لايمكن أن يقوم شخص يحترم نفسه ويخاف على سمعة صالته بهذه الأعمال ويقول أن "هؤلاء السيدات هم أمانة في أعناقنا، ومن جهة ثانية نحن نقوم بمنع دخول الهواتف المزودة بالكاميرات تحاشياً لحدوث هذه الأعمال، ونعطي تعليمات لكافة العاملات بمصادرة هذه الهواتف إن وجدت ومسؤوليتنا تنحصر بذلك فقط" ولم يخف خالد حقيقة أن العديد من الصالات تنتهك الأعراض عبر الممارسات التي تم الحديث عنها والمال يعمي البصائر.
أما نقابة الفنانين وهي المسؤولة عن هذه الصالات وعلى لسان أمين سرها (عبد الله البيطار) فقد أعلنت وبكل برود عدم مسؤوليتها عن هذه الأفعال، مكتفية بالوقت ذاته بإستجرار ما يجود به أصحاب هذه الصالات تحت مسمى (الضرائب) وإن مسؤوليتها تنحصر فقط في البرنامج الفني لهذه الصالات وغير ذلك لايعد ضمن مسؤوليتها ناسين ومتناسين الأهم في الأمر وهي حرمات الناس التي باتت تفضح في هذه الحفلات.
تقنية تنتهك الخصوصية
يشير مصدر من القصر العدلي إلى أن العديد من حالات الطلاق في المحاكم كان وراءها صور الجوالات الفاضحة الملتقطة في الحفلات ونشرها عن طريق (البلوتوث) حيث أصبحت هذه التقنيات تهدد مستقبل الكثيرات، كما حدث مع نورا التي تروي قصتها المأساوية فتقول: "كنت على علاقة مع شاب أحببته لكننا لم نتفق وانتهت علاقتنا، فضمر لي الشر بداخله لأنني تركته، وبعد فترة قصيرة تقدم شاب لخطبتي فوافقت عليه وعندما حان موعد زفافي قمت بدعوة صديقتي التي كانت على علاقة مع الشاب الذي تركته وهنا كانت المصيبة فهي قامت بتصويري وأنا شبه عارية وأعطت هذه الصور للشاب الذي قام بعد شهر من زواجي بعرض الصور أمام زوجي الذي رمى علي يمين الطلاق مباشرة".
أما محمود وبعد تجربة يصفها بالمريرة منع أختة من حضور أي حفل وهو الذي رأى صورتها تنشر عبر البلوتوث بعد أن قامت فتاة بتصويرها في إحدى الحفلات، وأصبحت هذه الصورة تتناقل بين الشباب إلى أن وقعت بين يدي الأخ الذي منح أخته فرصة الدفاع عن النفس قبل أن يصدر أي عقاب بحقها كما يقول.
محتشمات في الحفلات..
تمتنع هالة اليوم كباقي السيدات عن ارتداء الثياب الفاضحة في الحفلات وكثير منهن يبقين بملابسهن خوفاً من الكاميرات المخفية في الصالات أو من الجوالات.
أما السيدة ريما فقررت مقاطعة تلك الحفلات نهائيا لكثرت ماسمعت عن حوادث التصوير بالجوالات وفي حال اضطرت للذهاب فهي لا تخلع ملابسها المحتشمة نهائياً.
وتأتي التأكيدات مدعمة بخبرة شيرين (موظفة إذاعة) عن أن المشكلة طالت كثير من الأسر وهدمت بيوت الكثيرين "مسؤوليتي بحكم عملي هي مصادرة الجوالات المزودة بالكاميرا وهذا العمل يخلق لي نوعاً من المشاكل مع السيدات في كل حفلة، فالعديد من السيدات يقمن بالتصوير دون أي اهتمام ".
ومن جهته المحامي (غياث قبلان) تحدث عن قانون العقوبات، حيث يرى أن الحكم في مسألة تصوير النساء بالكاميرات أو أي وسيلة أخرى دون علمهن ونشر هذه الصور أو بيعها أو توزيعها يعد تعرضاً للآداب العامة وتشجيعاً على تشييع الفاحشة، وحسب المادة 517 يعاقب بالسجن من 3 أشهر إلى 3 سنوات من قام بجريمة التشهير بالناس وتعرض للآداب العامة.
وهنا يبقى التساؤل في أذهان الكثيرين "إلى متى ستبقى هذه الصالات دون رقابة" مطالبين باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة المخيفة والأعمال غير الأخلاقية.