Switch to: English

مختارات

14/02/2011 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
مصادرة الثورة؟

مصادرة الثورة؟

(وضاح عبد ربه)

سبق أن تقدمت في هذه الزاوية- شأني شأن الكثير من الإعلاميين العرب- بنصيحة إلى النظام المصري بالانصياع إلى رغبة شعبه العظيم.. وسبق النصيحة عدة تحذيرات أطلقها سوريين وغير سوريين إلى النظام المصري بضرورة الاستماع إلى صوت الحق وصوت المقاومة وصوت أمهات الشهداء وآبائهم وإخوانهم، وربما قبل ذلك إلى صوت الأجيال الشابة المستلبة كرامتها، إلا أن النظام المصري كان مصراً على المضي في سياسة «التوريث» وتنفيذ إملاءات واشنطن وتل أبيب والعمل على إسقاط حركات المقاومة العربية أينما وجدتن ما أدى في نهاية المطاف إلى الخلاف السياسي السوري المصري المعروف، خلاف بين من يلبي طموحات الشعوب العربية ويدعم المقاومة بكل أشكالها وبين من لا يبالي بتطلعات الشعوب ويحارب المقاومة بكل ما يملك من وسائل سياسية ودبلوماسية وحتى عسكرية.



أول من أمس تمكن الشعب المصري بكل فئاته من إسقاط نظام محمد حسني مبارك وتسلم الجيش المصري زمام الأمور وعمت الفرحة شوارع العالم العربي من المحيط إلى الخليج، ورقص العرب على أنغام زغاريد الشارع المصري وعنونت الصحف العنوان العريض الذي طالما انتظرناه: «عودة مصر» في إشارة إلى تحرر الشعب المصري من قبضة الولايات المتحدة وإسرائيل وعودتها إلى الحضن العربي وتحديداً الحضن المقاوم للإذلال والمطالب بحقوق الفلسطينيين والعرب عموماً.

وفي الأمس أيضاً خرج علينا قائد القوى الجوية المصرية ليعلن لنا البيان الرابع للجيش ليؤكد من خلاله التزام مصر بجميع المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع الخارج وتكليف حكومة أحمد شفيق التي عينها مبارك قبل تنحيه بتسيير أمور البلاد مع تعديل بسيط وهو وضع وزير الإعلام أنس الفقي قيد الإقامة الجبرية.

البيان الرابع يوحي للعالم أن ما جرى في مصر لم يكن «ثورة» بل «انتفاضة» تعبر عن سخط الشعب المصري من سياسات نظامه الاقتصادية والاجتماعية!.. لأن الثورات عادة تفرز في أول أيامها قادة جدداً يخطون سياسة الدولة الجديدة ومسارها ويعيدون تشكيل مؤسسات الدولة ويفرزون رجالها.. لكن في الحالة المصرية لم ينفذ الجيش حتى الآن مطالب الشعب وسارع بلا مبرر إلى طمأنة تل أبيب وواشنطن وكل من عبر عن قلقه تجاه أمن وسلامة إسرائيل، ما يعني حتمية بقاء الشباب المصري في ميدان التحرير حتى تحقيق المطالب كلها التي لا تنحسر في تغيير مبارك بل كل النظام المرتهن للخارج وغير القادر على تلبية تطلعات شعبه الاقتصادية والسياسية أيضاً.

والسؤال الذي يفرض نفسه بعد بيان الجيش رقم 4 المستغرب وغير الضروري: هل تمت مصادرة ثورة الشعب المصري؟ ولمصلحة من؟

ستجيب عن هذا السؤال الأيام القليلة المقبلة التي سيتوضح فيها للعالم معالم مصر الجديدة. فما قام به الشعب هو انجاز عظيم، لكنه إنجاز بحاجة إلى حماية وحضانة عربية لأن إسرائيل لن تتردد في مصادرة إرادة المصريين كما فعلت طوال العقود الثلاثة التي مضت وستفعل كل ما بإمكانها للحفاظ على الحليف المصري وخاصة بعد أن خسرت الصديق التركي وأحرجت كل عواصم العالم من خلال سياساتها التوسعية ورفضها التام للالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي والمضي قدماً في عملية السلام.

غداً سيكون أصعب من الأمس، فمعركة التحرير لم تنته بل ربما بدأت الآن، والمعركة سياسية بامتياز وعنوانها: من يسيطر على مصر؟

كلنا أمل أن تكون السيطرة للشعب المصري ولشبابه الذي انتفض مع انتفاضة الشعب الفلسطيني عام 1987 وانتفض خلال عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006 وكذلك خلال العدوان على غزة وكان في كل مناسبة يؤكد رفضه للتطبيع ورفضه لسياسات مبارك الاستسلامية، وكان القمع الوسيلة الوحيدة لإسكات صوت مصر الأبية.

نقول للشعب المصري: بارك اللـه فيكم ومبارك عليكم وعلى كل العرب إنجازكم.. لكن انتبهوا لمن يتربص بثورتكم ويريد مصادرتها بل يأمل في تحويلها إلى انتفاضة عابرة.. وكلنا ثقة أن من كان قادراً على خلع مبارك قادر على بناء دولة حرة سيدة مستقلة لا تلتزم إلا بما يقرره الشعب...

نقلاً عن صحيفة "الوطن" السورية

تعليقات الزوار          عدد التعليقات (2)
2
لا تحمل الامور اكتر من طاقتها
بعد بكير            16/02/2011 09:41:50 ص
تحتاج بيانات الجيش المصري إلى قراءة معمقة ولا يجب أن نأخذ ما ظهر منها، بداية اقول للاستاذ وضاح أي ليس من المبكر أن نحمل الثورة أكثر مما تحتمل.. حتى وقت قريب لم يكن لها قيادات وجسم هيكلي فهل ستعيد ترتيب نظام استمر ما يقارب ثلاثين عام بأيام. ومن ثم إذا قام المجلس العسكري بإعلان الغاء الاتفاقية هل سيكون لها نفس الوقع ربما يقول الغرب هذا ليس نابع عن إرداة الجماهير الطامحة بالسلام.. لنترك للشعب المصري قرار ثورته وهو أثبت كما الشعوب العربية أنه أوعى من نخبها التي دائما ما فكرت بمصالحها على حساب مصالح
1
الالتفاف
عامر شهدا            14/02/2011 02:06:06 م
اعتقد ان الالتفاف على الثورة بدأ منذ البيان الرابع حيث ذكر البيان ان الجيش ليس بديلاً عن الشرعية ثم يقول انهم يحترمون كل الاتفاقيات الموقع ثم يتم اتصال مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ليطمئنه المجلس العسكري المصريانهم يحترمون اتفاقية كمب ديفيد هذا الامر ليس ضمن صلاحيات المجلس العسكري وانما من صلاحيات مجلس الشعب الذي من المفترض ان يعيد التصويت على مثل هذه الاتفاقيات وهو يقرر استمرارها ام لا اعتقد بعد هذا الجيش التف على الثورة واعتقد ان الامر متفق عليه في امريكا حيث كان عنان هناك عند انطلاق الثورة
شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     

الطقس في سوريا

دمشق


لطيف
القصوى: 28°
الدنيا: 14°
الرطوبة: 68%
<< حالة الطقس في بقية المحافظات السورية
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً

هل أنت مع وضع سعر للبنزين متغير مع بداية كل شهر



ساحة الحوار    
    مختارات
حملة بصورتك لون علمك
Review www.dp-news.com on alexa.com
الرئيسية | سياسة | أخبار سورية | أخبار مصر | اقتصاد | كأس العالم | تحقيقات | شارك | بورصة ومصارف | رياضة | تنمية | منوعات | ثقافة وفن | صحة | عقارات | سيارات | سياحة | علوم واتصالات | برس ريليس
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا