Switch to: English

تحقيقات

21/02/2010 Share/Save/Bookmark
إرسال طباعة
مستشفيات خيرية غيرت جلدها ودخلت عالم الاستثمار.. والعناية الطبية "درجات"

مستشفيات خيرية غيرت جلدها ودخلت عالم الاستثمار.. والعناية الطبية "درجات"

(دي برس - تحقيق: بشار دريب )

النوبة القلبية التي فاجأت "ج.م" بعد منتصف الليل أجبرت ذويه على التوجه إلى أقرب مستشفى يستطيعون الوصول إليه، ليكون "المستشفى الفرنسي" بدمشق هو محطة العلاج.

مأساة "ج.م" بدأت بعد تماثله للشفاء، ليفاجئ بكومةٍ من الفواتير لا تتناسب وأجر مستشفى ادعى أنه خيري، ليكون الحل النهائي لـ"مأساته" -حسب قوله- باستدانة جميع تكاليف العلاج ودفعها للمستشفى.
حالة "ج.م" لم تكن الوحيدة في هذا المستشفى أو حتى في شقيقه الإيطالي، حيث يواجه الكثير من روّاد المستشفيين نفس المصير بعد أن يفاجؤوا بأن المستشفى خاص وليس خيري كما تقول اللوائح التي وضعت على باب الدخول.

ترخيص خيري..
تأكد اللوحة التي وضعت على مدخل المستشفى الإيطالي الذي تأسس في العام 1913 بأنه خصص للمساعدات الإنسانية، وهو ما تؤكده أيضاً الأخت "وداد حداد" المديرة الإدارية للمستشفى.
أما ترخيص المستشفى الفرنسي فيرجع إلى سنة 1902 حيث أصدر السلطان العثماني آنذاك "عبد الحميد خان" مرسوماً جاء فيه: "ليكن معلوماً لديكم عندما تستلمون توقيعي الملكي أنّ الراهبات الفرنسيات المعروفات باسم "راهبات المحبة" قد طلبن السماح لهنّ ببناء مستشفى لأجل فقراء دمشق".

ولا يبتعد الدكتور "جوزيف نصر الله" مدير المستشفى الفرنسي عن التعريف السابق مؤكداً أنّ "المستشفى يعمل بصفة

 
خيرية، ويقدم خدماته للفقراء بشكلٍ مميز، وأنا والراهبات نعمل بدون أجر" مؤكداً أنّ المستشفى لا يرسل أيّة مبالغ للجمعية الأم (جمعية راهبات المحبة)، الأمر الذي يفتح باباً واسعاً حول مصير مداخيل المستشفى من النقود حيث أن المستشفى يعتبر من أغلى المستشفيات في سورية، حسب تعبير خبير طبي رفض الكشف عن اسمه.
وبالإضافة إلى ذلك فإن المستشفى الفرنسي وإلى وقت قريب لم يكن يدفع أيّة ضرائب للوزارة مكتفا بتخصيص 10% من أسرّة المستشفى للمرضى الذين ترسلهم الوزارة، يقول نصر الله: "كنّا نستقبل 10% من المرضى من وزارة الصحة وذلك لقاء إعفائنا من الضرائب، أما الآن فقد أُلغي هذا الاتفاق وأصبحنا ندفع ضرائب بحوالي 8 مليون ليرة سورية" سنوياً.

أما مداخيل المستشفى فتصرف بحسب "نصر الله" على شراء تجهيزات ودفع رواتب الموظفين وصيانة المستشفى، "نحن نعيش على مبدأ الاكتفاء الذاتي".
والمستشفى كما يجده مديره من أرخص المستشفيات بسورية مقارنة مع عدد من المستشفيات الخاصة كالشامي ودار الشفاء، الأمر الذي ينفيه معظم المرضى الذين تلقوا العلاج فيه و تثبت فواتيرهم ذلك، أما المقارنة فهي مرفوضة من وجهة نظرهم كون المستشفيات المذكورة تعمل بصفة استثمارية ربحية وليس خيرية.
في حين يشير الدكتور "لطفي بوبس" نائب مدير المستشفيات في سورية إلى أنّ المستشفيات التي تملكها جمعيات خيرية تتقاضى عادةً الحد الأدنى من الأجور على اعتبار أنها تعمل تحت جناح الجمعيات.

تمييز طبقي
وبناءً على تأكيد كل من "جوزيف نصر الله" و "وداد حداد" فإنّ المستشفيين أنشئا على أساس خيري، وهو السبب 
 
الأساسي لافتتاحهما، غير أنّهما ومع مرور الزمن خلعا جلديهما وتحوّلا من العمل الخيري إلى الاستثماري كما يؤكد الخبير الصحي.
ويستند الخبير في كلامه على أنّ المستشفيين يعملان على مبدأ الدرجات ومعاملة المريض كرقم، حيث أنهما قد خصّصا أجنحة تتناسب والحال المعيشي "للزبون"، وهو الأمر الذي يؤكده كلاً من الأخت "وداد حداد" والدكتور "نصر الله"، تقول حداد: "أسعارنا أرخص من الفرنسي، إنها متوسطة، كما أنّ السعر يتناسب والدرجة التي يختارها المريض، وتصل أحياناً إلى أقل من تسعيرة وزارة الصحة".
ولا يبتعد الفرنسي عن شقيقه الإيطالي في التصنيف حيث أنه يحتوي ثلاث درجات ولكل منها سعر يقول نصر الله: " المستشفى الفرنسي يحتوي على ثلاث مستويات للإقامة، الأولى وتعرف "بالغرف الخاصة"، وهي عبارة عن غرفة بسرير واحد وخصصت للناس الميسورين، أما الثانية فهي غرفة بسريرين وخصصت للطبقات المتوسطة، أما الدرجة الثالثة وتسمى "القاعة العامة" وتحتوي على أربعة أسرّة وخصصت للطبقات الفقيرة في المجتمع".

وأقرت وزارة الصحة السورية في عام 2004 تسعيرة المستشفيات الخاصة وأجور العمليات فيها بحيث تتناسب والدرجة التي يختارها المريض، يقول لطفي بوبس: "إنّ سعر الوحدة في وزارة الصحة يتراوح بين 300 ليرة سورية للحد الأدنى و600 في حدِّها الأعلى، وتقاس أجور العمليات بهذه الوحدات، وتطلب الوزارة من المستشفيات الخاصة أن تلتزم بهذا الحد، أي لا تنزل عن الحد الأدنى بحيث لا تأثر على باقي المستشفيات، ولا تتجاوز الحد الأعلى بأن تأخذ تسعيرة مرتفعة".
وتعمل الوزارة حالياً على دراسة نظام جديد لتسعيرة المستشفيات الخاصة بحسب لطفي "ستكون التسعيرة مختلفة تماماً عمّا هو موجود حالياً، بحيث سيوجد حدٌّ وسطي للتسعيرة، وكل مستشفى ستتقاضى أجورها حسب درجة تصنيفها بحيث لا تتجاوز الـ150% ولا تنزل عن الـ50%".

شكاوي بالجملة
المستشفيان اللذان عملا لأكثر من مئة عام تحت جناح المستشفيات الخيرية، تبيّن أنّهما ليسا خيريين، بل خاصين تملكهما جمعيات خيرية وفقاً لبوبس، وهو الأمر الذي ينفي عنهما صفة العمل الخيري إلى حد ما .
ويبيّن كم الشكاوي المرتفع في سجلات وزارة الصحة مخالفات تلك المستشفيات يقول لطفي: "كثيراً ما نتلقى شكاوي بخصوص التسعيرة من قبل المرضى، تلقينا شكوى من الهيئة العامة للرقابة والتفتيش بخصوص تسعيرة المستشفى الفرنسي المرتفعة وتمّ توجيه إنذار بحقه، بعكس المستشفى الإيطالي فهو قليل الشكاوي".
وعقوبة مخالفة التسعيرة لم تعد تقتصر على إعادة المبالغ الإضافية التي دفعها المريض وفقاً لخبرة بوبس، حيث تدعم اليوم بتوجيه إنذار للمستشفى، ويصل الأمر إلى حد الإغلاق لمدة شهر في حال تكررت الشكاوي أكثر من مرّتين.

عمل إضافي
اليوم وبعد تجاوز "ج.م" للأزمة القلبية، بدأت في حياته أزمة جديدة تتمثل بسداد الديون المتراكمة على راتبه الضئيل اساسا، ما دفعه للبحث عن عمل إضافي رغم توصيات الطبيب المتكررة بضرورة الراحة وعدم إجهاد نفسه، لكن فاتورة المشفى "الخيري" جعلته يتجاهل كل النصائح الطبية ويغامر بقلبه الضعيف الذي لن يعرف الهدوء طالما هناك دين في رقبة صاحبه.

تعليقات الزوار          عدد التعليقات (4)
1
لماذا هذا التجني
احمد            06/04/2010 12:35:50 ص
ان عمل هذه المشافي هو عمل انساني يتقاضون عليه بضع ليرات لماذا هذا التجني على صروح طبية تعمل منذ قرون بدون اي اثبات لقد خرجت هذه المشافي المرضى الملايين الذين تماثلو الشفاء على ايدي خيرة اطباء سورياالذين سهرو الليالي على خدمة المرض وتقديم العون لهم نسي السيد جزم انه تماثل الى الشفاء بمعونة الرب ومن العناية التي نالها في هذا المشفى العريق المشهود له ام اننا اكالين نكارين
2
كان ياما كان
هاشم            21/02/2010 06:07:22 م
زمان كانت المشافي إسمها مشافي... والطبيب كان يحترم شرف مهنتو بس اليوم للأسف صار الكل يدور على تعباية جيبتو ... أما المشافي الخيرية اللي كاتبين عنها فهي مشافي بس بالإسم تابعة لجمعيات خيرية ’ أما بالحقيقة هي مشافي لزيادة ثراء القائمين عليها .. شكراً دي برس على طرح هذه المواضيع القوية والمميزة
3
-
مواطن            21/02/2010 02:45:05 م
والمخفي اعظم من هيك بكتير يعني بصراحة كل المشافي الخاصة في سورية و في دمشق اللي هيي احسن مشافي في سورية لا تستحق ان يقال عنها مشافي بل هي فقط مراكز لتشليح الناس مصاريها بطريقة عصرية
4
ليش مافي رقابة على الأسدي أيضاً
مهند أبو حمزة            21/02/2010 12:20:58 م
الى وزارة الصحة,هل منكم من زار مسلخ الأسدي في الوقت الحاضر.انا زرته من يومين وتأسفت على صديقي الذي زرته هناك بسبب عملية جراحية نزيف في رأسه وهو من عوائل الشام المرتاحة ولكن طمع الدكتور أ ب هو الذي قاده الى هذا المشفى مع انه يستطيع ان يجري له عملية في الشامي ولكن هنا القصة غير بسبب كسبه للمال اكثر وسوء المعاملة مع الممرضات وما ادراك مالممرضات. 1-طلبت زوجة صديقي ان يتم تبديل الشرشف الذي اتى به من العمليات الى الغرفة فوراً فقالت الممرضة لها دبري حالك يوجد تخت اخر قومي بنقله وبدليه. 2-طوال الليل لم تزوره ممرضة وذلك بعد نفاذ السيرون وطلبت من الممرضة ايضاً ابداله فقالت لها الممرضة لماذا لاتقومي انت بابداله. 3- اتت الممرضة لوضع السيرون ولم تجد عرق الدم وبعد ان وجدته تم رشم المريض بالدم بسبب عدم خبرتها. 4-تم الأحتجاج لدى الطبيب الذي عاد في اليوم التالي فاتصل بالادارة وقال لهم لماذا هذا الأستهتاهر(سو أخصم عليكم من الفاتورة) طبعا لم يخصم شيئ لصديقي وهذا هو المطلوب بالنسبة الى الطبيب. 5-عندما دخل المريض الى غرفة العمليات الضوء كله ملوث بالدم من عمليات سابقة.
شارك برأيك !
     
الاسم:
عنوان التعليق:
التعليق:
     
 
  إمساكفجرشروقظهرعصرمغربعشاء
الجمعة24 رمضان04:2504:4006:1012:3916:1419:0720:24
السبت25 رمضان04:2504:4006:1112:3816:1319:0520:23
الأحد26 رمضان04:2604:4106:1112:3816:1219:0420:21
الإثنين27 رمضان04:2804:4306:1212:3816:1219:0320:20
الثلاثاء28 رمضان04:2804:4306:1312:3716:1119:0120:18
الأربعاء29 رمضان04:2904:4406:1412:3716:1019:0020:16
الخميس30 رمضان04:2904:4406:1412:3616:0918:5820:14
 
للمزيد ...
الأكثر قراءة الأكثر تعليقاً الأكثر إرسالاً
    بورصة ومصارف
ساحة الحوار    
    مختارات
التصويت    
هل سيحدث مشغل الخليوي الثالث في سورية تحسناً بالخدمات والأسعار؟

وجهة نظر    
هل تصلح الدراما ما أفسد الدهر؟ محمد أمين | هل تستطيع الدراما التلفزيونية إصلاح ما أفسده الدهر؟، هل تستطيع تغيير موروث متجذر في العقول؟، هل يستطيع هذا الخطاب العصري المستجد اجتراح معجزات جديدة لدفع المجتمع العربي دفعاً نحو التغيير؟، أم أننا حملنا الدراما أكثر مما تحتمل؟، وما هي إلا وسيلة تسلية وتزجية للوقت وخاصة في شهر رمضان الكريم. النص الكامل
تنمية    
العالم في صور    
الطرب السوري في الأولمبياد الخاص
زيارة الرئيس الأسد وعقيلته إلى مخيمي العمل التطوعي الخدمي والبيئي
مساعدات منكوبي الفيضانات في باكستان
مسلسل لعنة الطين
مسلسل الصندوق الأسود
Review www.dp-news.com on alexa.com
دمشق

34° / 19°
حلب

35° / 21°
حمص

32° / 19°
اللاذقية

31° / 22°
حماه

35° / 20°
السويداء

31° / 19°
إدلب

34° / 21°
دير الزور

38° / 25°
الرقة

36° / 22°
الحسكة

38° / 24°
القامشلي

31° / 22°
طرطوس

31° / 23°
الرئيسية | سياسة | مسلسلات رمضان | أخبار سورية | تحقيقات | رمضان 1431 | اقتصاد | فن | رياضة | ثقافة | رأي | تنمية | منوعات | علوم واتصالات | عقارات | صحة | سياحة | سيارات | بورصة ومصارف | صحافة المواطن | كأس العالم 2010
هيئة التحرير | لمحة | الإعلانات | الاتصال بنا