بعد إسدال الستار على مونديال 2010 الذي احتضنته جنوب إفريقيا على مدار 30 يوماً لأول مرة على أراضى القارة السمراء البكر، ونجاح بلاد "البافانا بافانا" في تنظيم البطولة إلى حد كبير استحقت معه الإشادة من جانب جميع وفود المنتخبات المشاركة في البطولة الأكبر والأشهر على مستوى العالم، ومن قبلها السويسري جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي الذي قال بالحرف: "إن جنوب إفريقيا أثبتت عمليا على قدرة إفريقيا على استضافة أكبر وأعظم الأحداث الرياضية، وأن الفيفا كان موفقاً عندما أسند إليها شرف تنظيم مونديال 2010، معرباً عن أمنيته في أن تستضيف جنوب إفريقيا أولمبياد 2020 على أراضيها.
ورغم أن هذه الإشادة أثلجت صدورنا كمصريين وأفارقة في الوقت نفسه، على اعتبار أن نجاح جنوب إفريقيا في تنظيم المونديال هو مفخرة لكل الدول والشعوب الإفريقية، إلا أننا أيضا عجزنا عن الإجابة على السؤال "القديم الجديد" الذي لا يفارق أذهاننا شئنا أم أبينا وهو: هل مصر قادرة على تنظيم بطولة كأس العالم؟.
"اليوم السابع الرياضي" طرح هذا السؤال على عدد من خبراء الرياضة المصرية والإفريقية، للوصول إلى إجابة واضحة وصريحة لهذا السؤال، والسطور التالية تحمل التفاصيل:
حرب الدهشوري: لابد للبشر أن يتغيروا
قال الدهشورى حرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة الأسبق: "إن مصر لا ينقصها أي شيء كب تستطيع تنظيم بطولة كأس العالم مثلما نجحت جنوب إفريقيا مؤخراً، فب ظل توافر الإمكانات والبنية الأساسية الرياضية، إلا أن المشكلة الوحيدة التي تعوق مصر هي "البشر أنفسهم"، مشدداً على ضرورة أن يتغير البشر أنفسهم أولا كأولى خطوات الاستعداد لتنظيم بطولة كأس العالم.
ورجع حرب الدهشورى بذاكرته إلى الخلف قليلاً إلى واقعة "صفر" المونديال الشهيرة التي لم نستفد منها حتى الآن، رغم أننا علمنا وقتها مشكلتنا الأساسية هي: "كيف نروج لأنفسنا" و"كيف نخاطب الآخر"، فرغم أننا نملك إمكانات هائلة وملاعب وفنادق وأدوات على أعلى مستوى، لكننا مع كل هذا فشلنا في إقناع مسؤولى الاتحاد الدولي بأنفسنا، لذا كانت فضيحة "الصفر" الشهير من نصيبنا.
طه إسماعيل: مصر غير قادرة.. وهذه هي الأسباب
أكد طه إسماعيل، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، أننا غير قادرين على استضافة مثل هذا الحدث الكبير الذي يتطلب أولاً استثمارات كبيرة لعمل إستادات وفنادق ومطارات ومواصلات، المشكلة الثانية عدم وجود تنظيم، فعلى الرغم من أننا سبق لنا أن نظمنا بطولة العالم للشباب 2009 وأمم أفريقيا 2006، ولكن هاتين البطولتين أقل بكثير من بطولة كأس العالم للكبار التي تحتاج أضعاف ما تحتاجه أى بطولة أخرى.
وتساءل إسماعيل حول الإستادات التي تستطيع أن تستضيف كأس العالم، قائلا: "إن إستاد القاهرة فقط هو الوحيد المتاح لذلك، فمثلا إستاد مثل برج العرب الذي استضاف افتتاح كأس العالم للشباب بين مصر وترينداد توباغو عانى الجمهور من الخروج من الملعب لأربع ساعات متواصلة، ولم تكن هناك مواصلات متاحة والطريق كان ضيقاً، فكيف سنستضيف كأس العالم"، مؤكداً أننا لم نكن مستعدين نهائياً لاستضافة المونديال، والحمد لله أن هذا لم يحدث".
وأشار طه إلى أننا لن ننظم كأس العالم بالتاريخ أو بالحضارة، مؤكداً أنه يجب لو قررت مصر أن تستضيف المونديال أن تتحرك من الآن وتحصل على موافقة الحكومة، خاصة الرئيس الذي يضمن أن يتم بناء الإستادات والفنادق وغيرها في أوقات محددة.
خالد عبد العزيز: غياب المدن المتكاملة يجعل الاستضافة صعبة
أكد خالد عبد العزيز، مدير اللجنة المنظمة لكأس العالم للشباب 2009 التي أقيمت بمصر أننا غير قادرين في الوقت الحالي على تنظيم بطولة كأس العالم للكبار، بسبب عدم وجود مدن متكاملة، فمثلا نجد مدينة بها إستادات ولا نجد بها فنادق أو مطارات أو مركز اتصالات دولي، فمثلاً مدينة مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى مطروح والأقصر بها فنادق ومطارات ومراكز اتصالات دولية ودرجة حرارة مناسبة وأجواء نظيفة لا يوجد بها تلوث، على العكس هناك مدن بها إستادات ولا نجد بها مطارات أو فنادق كبيرة مثل الإسماعيلية والمحلة والمنصورة.
وأضاف عبد العزيز أن الإستادات مشكلة رئيسية ومن الشروط الواجب توافرها لاستضافة كأس العالم للكبار، ومصر قادرة على مدى خمس سنوات أن تبنى إستادات عالمية، خاصة أننا نحتاج لـ 9 إستادات على الأقل، خصوصا وأن نظام بطولة العالم للكبار يختلف عن أي بطولة أخرى، بمعنى أن كل مجموعة تلعب فى أكثر من مدينة، فمثلاً منتخب البرازيل يلعب مباراة على إستاد القاهرة ومباراة أخرى في الإسكندرية والأقصر وشرم الشيخ، وذلك بهدف أن كل منتخب يلعب في جميع الأجواء، وأيضاً منح الفرصة لجميع الجماهير لمشاهدة عدد كبير من نجوم العالم.
وأشار عبد العزيز أن مصر تمتلك من البنية الأساسية ما يؤهلها لاستضافة أي بطولة، ولكن نحتاج للوقت، وهو متاح أمامنا بسبب انشغال بطولات كأس العالم حتى 2022، خاصة أن دولتي بيرو والإكوادور تقدمتا لاستضافة مونديال 2026.
شطة: ماذا لو نظمت مصر البطولة وتأهلت لها إسرائيل؟
أكد عبد المنعم شطة، رئيس اللجنة الفنية بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف" أن هناك ثلاثة دول إفريقية قادرة على استضافة بطولة كأس العالم الآن هي جنوب إفريقيا التي استضافت المونديال الأخير ومصر والمغرب، بدليل أن المنافسة كانت محصورة على استضافة مونديال 2010 بين هذه الدول الثلاث، قبل أن يحسم التصويت استضافة جنوب إفريقيا للمونديال.
وقال شطة: "إن مصر والمغرب لا يعانيان من أزمة تتعلق بالبنية التحتية الرياضية، حيث تمتلك البلدان إمكانات هائلة تؤهلهما لاستضافة أكبر البطولات العالمية في أي وقت، حيث تمتلك مصر العديد من الملاعب في مختلف محافظات مصر، إلى جانب الطفرة الإنشائية التي شهدتها مصر مؤخراً بشأن الفنادق والمطارات والمزارات السياحية والترفيهية".
وطرح شطة سؤالا محيراً حول موقف الشعوب العربية حال فوز إحدى الدول العربية بشرف تنظيم المونديال يوما، وفى الوقت نفسه تأهلت إسرائيل لهذا المونديال، مما يعنى أن منتخب إسرائيل سيأتي إلى هذه الدولة للإقامة بها طوال فترة البطولة، وبلا شك ستتعرض هذه الدولة لانتقادات لاذعة من جانب جماهيرها، وقد يتم اعتذار بعض المنتخبات العربية الأخرى عن المشاركة في البطولة، بحجة العداء التاريخي بين العرب والكيان الصهيوني ورفض التطبيع معه.
وطالب شطة فس نهاية حديثه بضرورة الفصل بين كرة القدم والسياسة وبينها وبين الدين، وأن تكون لدى الجماهير الثقافة الكافية للتمييز بين هذه المفاهيم، خاصة في ظل عصر الاحتراف والعولمة الرياضية الذي نعيشه.
محمد عبيد: أزمة المرور في مصر أخطر من الانفلات الأمني في جنوب إفريقيا
أكد محمد عبيد، الخبير بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن مصر قادرة على استضافة وتنظيم بطولة كأس العالم، ولكن ليس خلال العشر سنوات المقبلة على الأقل، حيث إن التجهيز لاستضافة مثل هذا الحدث الذي يعد الأكبر في الحياة الرياضية العالمية يحتاج لفترة زمنية طويلة، لما يحتاجه ذلك من إعداد بنية تحتية من ملاعب وفنادق وأماكن لإقامة المعسكرات ومطارات وقاعات للمؤتمرات الصحفية ووسائل مواصلات.
وأضاف عبيد أن الأزمة في مصر هي أزمة "فكر" في المقام الأول، موضحا أن المسؤولين عن الرياضة المصرية لا يكلفون أنفسهم مشقة التعب والبحث وراء ما هو جديد لتطوير الرياضة المصرية بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، مرجعا ذلك لأسباب كثيرة أبرزها عدم تفرغ المسئولين عن الرياضة المصرية وانشغالهم بأمور أخرى، إلى جانب وجود حالة من الخوف والقلق الدائمين لدى المسئولين عن الرياضة المصرية من التكنولوجيا، وهو ما يطلق عليه "فوبيا التكنولوجيا الحديثة"، لذا فهناك حالة من "التقوقع" الدائم على الذات وسد الآذان عن كل ما هو جديد في عالم الرياضة.
ورفض عبيد مقارنة مصر بجنوب إفريقيا، مؤكدا أن مصر تعانى من مشكلات مزمنة يراها في نظره أكثر خطراً على تنظيم المونديال من المشكلات الأمنية في جنوب إفريقيا، يأتي على رأسها مشكلة الازدحام المروري الذي قد يتسبب في تأخير موعد مباراة أو تدريب لأي منتخب مشارك في البطولة، وهو ما حدث بالفعل في مونديال 2009 للشباب التي استضافته مصر.